قوله: (وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ) : قال ابن قُرقُول: قيل: معناه: نسيتها، وقد وقع في رواية أبي الطاهر في «مسلم» : (ونسيتُ ما بقي) ، فقد يريد: أنَّها كانت عنده مكتوبةً في كتبه في تابوته، كذا قال بعضُهم، وقد يحتمل عندي أن يريدَ: أنَّها في جسده وجوفه، ألا تراه كيف قال: (فلقيت بعضَ ولد العَبَّاس، فحدَّثني بهنَّ، فذكر: عصبي، ولحمي، ودمي، وشَعري، وبشري؟ ويكون نسيانه لما بقي من تمام السبعة، انتهى، وفي «النهاية» : أصل(التابوت) : الأضلاع وما تحويه، والكبدُ [2] ، وغيرُهما؛ تشبيهًا [3] بالصندوق الذي يُحرَز فيه المتاع؛ أي: أنَّه مكتوبٌ موضوعٌ في الصندوق، انتهى.
قوله: (فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ) : قائل ذلك هو سلمة بن كُهَيل، كذا قاله الشيخ محيي الدين النَّوَويُّ في «شرح مسلم» ، وفي طرَّة أصلنا بخطِّ بعض علماء الحنفيَّة: قيل: هو عليُّ بن عبد الله بن العَبَّاس، قاله أبو ذرٍّ، انتهى، يعني: الرجل المبهم من ولد العَبَّاس، وقال بعضُ حُفَّاظ مِصْرَ من المُتَأخِّرين: هو داود بن عليِّ بن عبد الله بن العَبَّاس، رواه التِّرْمِذيُّ وغيرُه من جهته، انتهى.
والقائل (فلقيت) : هو سلمة بن كُهَيل الراوي له عن كُرَيب، لا كُرَيب، وقيل: هو كُرَيب، والذي لقيه عليُّ بن عبد الله بن عَبَّاس.
قوله: (فَذَكَرَ: عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ) : في «مسلم» : «في لساني نورًا، وفي نفسي نورًا» ، وقال شيخنا: قال ابن بَطَّال: وقد وجدتُ الخَصْلَتَين من رواية داود بن عليِّ بن عبد الله بن عَبَّاس عن أبيه: وهما: اللهم اجعل نورًا في عظامي، ونورًا في قبري، انتهى، وقال الداوديُّ: والخَصْلَتين: العظم والمخُّ، انتهى، والله أعلم.
[1] كذا في (أ) و (ق) ، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليها: (أَتَّقِيهِ) .
[2] كذا في (أ) مضبوطًا، ولعلَّه من عطف الخاصِّ على العام، وعبارة «النهاية» : (أرادَ بالتَّابوت: الأضلاع وما تَحْوِيه؛ كالقلب والكبد وغيرهما) .
[3] في (أ) : (نسبتها) ، والمثبت من مصدره.