فهرس الكتاب
وأمَّا قول آخذ الزكاة: (اللهمَّ صلِّ على آل فلان) ؛ فكرهه جمهور الشَّافِعيَّة، وهو مذهب ابن عَبَّاس، ومالك، وابن عُيَيْنَة، وجماعةٍ من السَّلَف، وقال جماعةٌ: يجوز ذلك بلا كراهة؛ لهذا الحديث، قال أصحاب الشَّافِعيِّ: لا يُصلَّى على غير الأنبياء إلَّا تَبَعًا، واختلفوا في النهي عن ذلك؛ هل هو تنزيهٌ، أو محرَّمٌ، أو مجرَّد أدبٍ؟ ثلاثةُ أوجه؛ الأصحُّ الأشهر: التنزيه، واتَّقفوا على أنَّه يجوز أن يُجعَل غير الأنبياء تبعًا لهم في ذلك، وقال أبو مُحَمَّد الجوينيُّ: السلام في معنى الصلاةِ، فلا يُفرَد غيرُ الأنبياء؛ لأنَّ الله تعالى قرن بينهما، فلا يُفرَد به غائبٌ، فلا يقال: فلانٌ عليه السلام، وأمَّا المخاطبة به لحيٍّ أو ميِّتٍ؛ فسُنَّة، فيقال: السلام عليكم، أو عليك، أو سلامٌ عليك، أو عليكم، وقد ذكر القاضي عياض في كتاب «الشفا» كلامًا مُطَوَّلًا في الصلاة على غير النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فإن أردته؛ فانظره، فإنَّه حسنٌ.
وقد قال شيخنا في (باب هل يُصلَّى على غير النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم) : والصلاة على غير رسولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جائزةٌ بدليل الكتاب والسُّنَّة، ألا ترى أنَّه عليه السلام كان يصلِّي على مَن أتاه بصدقته؟! وفي حديث أبي حُميد: (أمرنا بالصلاة على أزواجه وذرِّيَّته) ، وهذا الباب ردٌّ لقول مَن أنكر الصلاة على غير رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وروى ابن أبي شيبة من حديث عثمان بن حَكِيم، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس: (ما أعلم الصلاة تنبغي مِن أحدٍ على أحدٍ إلَّا على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم) ، والحُجَّة في السُّنَّة، لا في ما خالفها، ثُمَّ ذكر كلامًا آخر، لكن في النسخة التي نقلتُ منها سُقْمٌ، والله أعلم، وما ذكره شيخنا عن ابن عَبَّاس ذكره القاضي عياض عنه في «الشفا» .
وعن «فتاوى ابن عبد السلام» الشيخِ عزِّ الدين الشَّافِعيِّ في «الفتاوى الموصليَّة» : الأَولى أن يُقتَصَرَ في الصلاة على الرسول على ما صحَّ في الحديث، ولا يزيد عليه بذكر الصَّحَابة ولا غيرهم، قال: وصحَّ أنَّ رسولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نصَّ على أزواجِه وذرِّيَّته في الصلاة عليه، انتهى.
[1] في (أ) : (فرودي) ، ولعلَّ المُثبتَ هو الصَّوابُ.
[2] عليها في (أ) علامة ثبوتها من نسخة، وهي ساقطة في رواية أبي ذرٍّ.