فهرس الكتاب

الصفحة 11626 من 13362

وفي رواية: (يبتهر) ، وفي رواية أخرى: (ما ابتأر) ؛ بالهمز، هكذا في «مسلم» ، وفسَّره: «لم يدَّخر» ، وفي روايةٍ لمسلمٍ أيضًا: (ما امتأر) ؛ بالميم، انتهى، وفي «النهاية» : (فلم يبتئر خيرًا) _على ما ضبطتُه في أوَّل الكلام_: أي: لم يقدِّم لنفسه خبيئةَ خيرٍ، ولم يدَّخر، تقول منه: بأَرْتُ الشيءَ وابتأَرْتُه أَبْأَرُه وأَبتئِرُه، انتهى، ولم يذكر غيرَه، انتهى، وتعقَّب المحبُّ الطَّبَريُّ رواية: (لم يبتهر) ، فقال: الابتهار: ادِّعاء الشيء كذبًا، فإن كان صادقًا؛ فهو الابتئار، على قلب الهاءِ ياءً، ولعلَّه: (لم يبتئر) ، فصُحِّف، وإن صحَّ النقل؛ فيكون وضع أحدهما موضِعَ الآخر، والله أعلم.

قوله: (فَأَحْرِقُونِي) : هو بهمزة مفتوحة أوَّله، وكسر الراء، رُباعيٌّ.

قوله: (فَاسْحَقُونِي، أَوْ قَالَ: فَاسْهَكُونِي) : أمَّا معناه بالحاء؛ فقال ابن قُرقُول: دُقُّوني إذا أحرقتموني؛ بدليل بقيَّة الحديث: (ليُذرَى رماده في الريح) ؛ كما قال: (فإذا كان يوم ريحٍ عاصفٍ؛ فأذروني فيها) انتهى، وأمَّا بالهاء؛ فلم يذكر في معناها ابنُ قُرقُول ولا ابنُ الأثير شيئًا، وهي بمعنى: اسحقوني، يُقال: سهَكَه يسْهَكه سَهْكًا: لغةٌ في (سحقه) ، قاله الجوهريُّ، انتهى، وهذا شكٌّ من الراوي هل قال هذا أو هذا.

قوله: (فَأَذْرُونِي فِيهَا [2] ) : هو بقطع الهمزة، قال ابن قُرقُول: (وذرُّوني) ، وفي رواية: (أذروني) ، وفي رواية: (أذروا نصفي) : فرِّقوه في البحر مقابلَ الرِّيحِ لتنتشر أجزاءُ رمادِه ويتبدَّد، يُقال: ذريت الشيءَ وذروتُه ذَريًا وذَروًا، وأذريت أيضًا؛ رُباعيٌّ، وذرَّيتُ _ بالتشديد_؛ إذا بدَّدتَه وفرَّقتَه، وقيل: إذا طرحتَه مقابلَ الريح كذلك، مثله النَّسْفُ، وقال شيخُنا: (فذُرُّوني) ؛ أي: فرِّقوني، وهو بضَمِّ الذال، ثلاثيٌّ متعدٍّ، قال الجوهريُّ وغيرُه: تقول: ذرَرْتُ الملحَ والدواءَ والحَبَّ أذروه ذرًّا: فرَّقتُه ... إلى أن قال: ويصحُّ فتح الذال من ذَرَّتِ الريحُ الشيءَ تذروه؛ أي: تفرِّقُه، ومنه قوله تعالى: {تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} [الكهف: 45] ، وقال ابن التين: قرأناه بالفتح، ورَويناه بالضَّمِّ.

قوله: (أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ) : (الفَرَق) : بفتح الفاء والراء، وبالقاف؛ وهوالفَزَع.

قوله: (فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ) : (تلافاه) ؛ أي: تداركه، قال الجوهريُّ: وتلافيتُه: أدركتُه، ذكره في (المعتلِّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت