فهرس الكتاب

الصفحة 11660 من 13362

قوله: (مَنْ سَمَّعَ؛ سَمَّعَ اللهُ بِهِ) : أي: من عَمِل عملًا مراءاة للناس يشتهر بذلك ويعظِّم شهرةَ الناس؛ شَهَره اللهُ يوم القيامة، وقيل: معناه: من أذاع على مسلم عيبًا وسمَّعه عليه؛ أظهر اللهُ عيوبَه، وقيل: (سمَّع الله به) : أسمعه المكروهَ، قال ذلك ابن قُرقُول في «مطالعه» ، وقيل في «النهاية» : (سمَّع الله به سامعَ خَلْقِه) ، وفي رواية: (أسامعَ خلقه) ، ويُقال: سمَّعتُ بالرجل تسميعًا وتسمعةً؛ إذا شهرتَه وندَّدتَ به، وسامع: اسم فاعل من سَمِع، وأسامع: جمع «أسمُعَ» ، وأسمُعُ: جمع قلَّة لـ «سَمع» ، وسمَّع فلانٌ؛ إذا أظهرَه ليُسمَع، فمَن رواه: (سامعُ خلقه) ؛ بالرفعِ؛ جَعَله من صفةِ الله تعالى، أي: سمَّع اللّهُ سامِعُ خلقه به الناسَ، ومن رواه: (أسامِعَ) ؛ أراد أنَّ الله يُسمِع به أسماعَ خَلْقه يومَ القيامة، وقيل: أرادَ: مَن سمَّع الناس بعَمَله؛ سمَّعه اللهُ وأرَاه ثوابَه من غير أن يُعْطِيَه، وقيل: [مَن] أراد بعمله الناسَ؛ أسمعَهُ اللهُ الناسَ، وكان ذلك ثوابَه، وقيل: أراد أن يفعل فعلًا صالحًا في السِّرِّ، ثُمَّ يُظهره ليَسمعه الناسُ، ويُحمَد عليه، فإنَّ الله يُسَمِّع به، ويُظْهِر إلى الناس غرضَه، وأنَّ عملَه لم يكن خالصًا، وقيل: يريد: مَن نسبَ إلى نفسه عملًا صالحًا لم يفعلْه، وادَّعى خيرًا لم يصنعه، فإنَّ الله يفضَحُه ويُظْهِرُ كَذِبَه، انتهى، وقد قَدَّمْتُ الفرقَ بين الرياءِ والسُّمعة قريبًا أعلاه.

قوله: (وَمَنْ يُرَائِي؛ يُرَائِي اللَّهُ بِهِ) : أي: مَن تزيَّن للناس بما ليس فيه من عملٍ صالحٍ؛ ليَعْظُم في نفوسهم؛ أظهرَ الله في الآخرة سريرتَه على رؤوس الخلائق، قاله في «المطالع» ، وقد قَدَّمْتُ الفرق بين الرياء والسُّمعة قريبًا أعلاه.

[1] (ح) : ليست في «اليونينيَّة» ، وعليها في (ق) علامة الزيادة.

[ج 2 ص 688]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت