قوله: (مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلاَّ فَلْتَةً فَتَمَّتْ) : قال ابن قُرقُول: ( «الفلتة» : كلُّ شيء عُمِل على غير رويَّة، وبودر به انتشار خبره، هذا قول أبي عبيدة، وأنكره بعضهم، وقال: بل كانت بيعة أبي بكر عن مشورة واتِّفاق مِن الأنصار والمهاجرين، وإنَّما معناه: ما رُوِي عن سالم بن عبد الله وقد سُئِل عنه، فقال: كانت الجاهليَّة تتحاجز في الأشهر الحُرُم، فلا يعدو بعضها على بعض، فإذا كانت ليلة ثلاثين مِن الشهر الأخير منها أدغلت فيها فأغارت، وكان يسمُّون تلك اللَّيلة: فلتة، ثمَّ يحتجُّون بأنَّها مِن أوَّل الشَّهر الحلال، وأنَّ الشهر الحرَام كان ناقصًا؛ إدغالًا منهم وتطرُّقًا إلى ما يحبُّون، قال سالم: فكذلك لمَّا كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أدغل النَّاس بموته بين مُدَّعٍ إمارةً، وجاحدٍ زكاةً، ومُرتَدٍّ إلى غير الإسلام، فلولا بيعةُ أبي بكر التي اعترضت دون هذه الأمور؛ كانت [2] الفضيحة، وإلى هذا ذهب الخَطَّابيُّ؛ إذ كان موته بعد الأمن في حياته شبهَ الفلتةِ آخرَ شهور الحرم التي كانت [3] أمنًا، وتلك اللَّيلة فلتةٌ كما كان موت النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبيعة أبي بكر بعده فلتةً بعد أمان، وبفتح الفاء؛ هو الضبط المشهور والرواية المعروفة، قال القاضي أبو الفضل: ووجدت بخطِ الجَيَّانيِّ فيما قيَّدته [4] عن أبي مروان: بضَمِّ الفاء) ، انتهى.
قوله: (الْعَشِيَّةَ) : تَقَدَّمَ الكلام عليها.
قوله: (رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ) : (الرَّعاع) ؛ بفتح الراء، وعينَين مهملتَين، بينهما ألفٌ، و (الغَوْغَاء) ؛ بفتح الغين المُعْجَمَة، ثمَّ واو ساكنة، ثمَّ غين أخرى معجمة، ممدود، وهما سواء؛ أي: سُقَّاطهم، واحدهم: رعرع.
قوله: (عَلَى قُرْبِكَ) : هو بضَمِّ القاف، وبالموحَّدة، كذا لهم، وعند المروزيِّ: (على قرنك) ؛ بالنُّون، قال في «المطالع» : (والأوَّل هو الصحيح) .