فهرس الكتاب

الصفحة 12174 من 13362

قوله: (تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا) : (تَغِرَّة) ؛ بفتح المُثَنَّاة فوق، وكسر الغين، ثمَّ راء مُشَدَّدة، ثمَّ تاء، قال ابن قُرقُول: (أي: حذارًا وتغريرًا؛ أي: مخاطرة؛ لئلَّا يُقتَلا، وهي مصدر منصوبة على المفعول من أجله أو له، قال الأزهريُّ: وقال الخليل: غرَّر فلان بنفسه: عرَّضها للمكروه وهو لا يدري تغريرًا وتغرَّة، وقال بعضهم: معنى قوله: «تَغِرَّة أن يُقتَلا» ؛ أي: عقوبتهما، وهذا بعيد من جهة اللُّغة والمعنى) ، انتهى، وفي «النِّهاية» : ( «التَّغرَّة» : مصدر «غرَّرته» ، إذا ألقيتَه في الغُرَر، وهي من التَّغرير؛ كالتَّعلَّة مِن التَّعليل، وفي الكلام مضافٌ محذوفٌ؛ تقديره: خوف تغرَّة أن يُقتَلَا؛ أي: خوف وقوعهما في القتل، فحَذَفَ المضافَ الذي هو الخوف، وأقام المضاف إليه الذي هو «تغرَّة» مقامَه، وانتصب على أنَّه مفعولٌ له، ويجوز أن يكون قوله: «أن يُقتَلا» بدلًا من «تغرَّة» ، ويكون المضاف محذوفًا؛ كالأوَّل، ومَن أضاف «تغرَّة» إلى «أن يقتلا» ؛ فمعناه خوف تَغْرِيةِ قتلهما؛ ومعنى الحديث: أنَّ البيعة حقُّها أن تقعَ صادرةً عن المشورة والاتِّفاق، فإذا استبدَّ رجلان دون الجماعة فبايع أحدُهما الآخر؛ فذلك تظاهُر بينهما بشقِّ العصا وإطراح الجماعة، فإن عُقِد لأحد بيعةٌ؛ فلا يكون المعقود له واحدًا منهما، وليكونا معزولين من الطَّائفة التي تتَّفق على تمييز الإمام منها؛ لأنَّه إن عُقِد لواحد منهما وقد [11] ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أخطأت [12] الجماعة مِن التَّهاون بهم والاستغناء عن رأيهم؛ لم يُؤْمَن أن يُقتَلا) ، انتهى.

قوله: (وَإِنَّهُ [13] كَانَ مِنْ خَيْرِنَا [14] ) : هو بالمُثَنَّاة تحت، كذا في هامش أصلنا، وفي الأصل: بالموحَّدة، قال ابن قُرقُول: (بالموحَّدة، كذا للكافَّة، وعند المستملي وعُبدوس: «من خيرنا» : بالمُثَنَّاة تحت؛ يعني: أبا بكر؛ لأنَّه مذكور من قبل) ، انتهى.

قوله: (فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) : (بنو ساعدة) : قوم مِن الخزرج، وسقيفتهم بالمدينة بمنزلة دار لهم، والله أعلم، و (السَّقيفة) : الصُّفَّة، و (ساعدة) : هو ابن كعب بن الخزرج، ولساعدة ولدٌ اسمه الخزرج.

قوله: (لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلاَنِ صَالِحَانِ) : قال الدِّمْيَاطيُّ: (أحدهما: معن بن عديِّ بن الجدِّ بن العجلان أخو عاصم، والآخر: عويم بن ساعدة) ، انتهى، وكذا قال غيره ممَّن تقدَّمه، وقد صَرَّحَ بهما البُخاريُّ في (غزوة بدر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت