فهرس الكتاب

الصفحة 12449 من 13362

عن الحكم، فأفتاه بخلاف مذهبه، وليس مخالفًا لنصٍّ ولا إجماع، ففيه وجهان؛ أحدهما: يأخذُ بقوله؛ لأنَّه مُقدَّم على القياس، وثانيهما: لا؛ لأنَّ القياس دليل، والأحلام لا تعويلَ عليها، فلا يُترَك من أجلها الدَّليلُ، وعن كتاب «الجدل» للأستاذ إبي إسحاق الإسفراينيِّ حكايةُ وجهين: في أنَّ الرَّجل لو رأى النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في المنام، وأمره بأمر؛ هل يجب عليه امتثالُه إذا استيقظ، كذا في مجموعٍ عتيقٍ منسوبٍ لابن الصَّلاح عنه، وفيه أيضًا حكايةُ وجهين في وجوب التَّمسُّك بالحكم مِن حيث هو في الحالة المذكورة، وعن «روضة الحكَّام» للقاضي شريح من أصحابنا: (لو كان النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: لفلانٍ على فلانٍ كذا؛ هل للسامع أن يشهد لفلان على فلان كذا؛ وجهان.

فائدةٌ: روى الطَّبَرانيُّ _أظنُّه في «أوسط معاجمه» _ من حديث أبي سعيد الخدريِّ: (أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «من رآني في المنام؛ فقد رآني، فإنَّ الشيطان لا يتمثَّل بي، ولا بالكعبة» ) ، ثمَّ قال: (لا تحفظ هذه اللَّفظة إلَّا في هذا الحديث) ، انتهى، وقد رأيت هذا الحديث في «المعجم الصغير» للطبرانيِّ.

فائدةٌ: ذكر شيخنا الشارح في هذا «الشرح» في (فضائل الصِّدِّيق) ما لفظه: (ورُوي من حديث عمران مرفوعًا: «من رأى أبا بكر في المنام؛ فقد رآه، فإنَّ الشيطان لا يتمثَّل به» ، وهو غريب من حديث أيُّوب، تفرَّد به ابن أبي عائشة عبيد الله بن عمرو، وله خصائصُ أخرُ نحو الثلاثين، ذكرتُها في «العدَّة في رجال العمدة» ) ، قال شيخنا: (تنبيهٌ: جعل القضاعيُّ هذه الخصوصيَّة؛ يعني: في رؤيته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ممَّا خُصَّ به دون غيره من الأنبياء أيضًا، وعبَّر

[ج 2 ص 786]

بقوله: (إنَّه حرَّم على الشيطان أن يتمثَّل به) انتهى، وإذا كان الصِّديقُ لا يتمثَّل الشيطان به كما تَقَدَّمَ؛ فأحرى ألَّا يتمثَّل بأحد من الأنبياء؛ لأنَّهم أرفع مقامًا من الصِّدِّيق، ولو لم يرد هذا في الصِّدِّيق؛ لكان الذي ينبغي أنَّهم كلُّهم كذلك في أنَّ الشيطان لا يتمثَّل بأحدٍ من الأنبياء، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت