فهرس الكتاب
قوله: (وَكَانَ يُكْرَهُ الْغُلُّ فِي النَّوْمِ) : وإنَّما كُرِه الغُلُّ في النَّوم؛ لأنَّ موضعَه العنق، وهو صفة أهل النَّار، قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} [يس: 8] ، وقال تعالى: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} [غافر: 71] .
قوله: (وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ الْقَيْدُ، وَقَالَ [2] : القَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّيْنِ) : قال العلماء: إنَّما أعجبهم القيد؛ لأنَّه في الرِّجل، وهو كفٌّ عن المعاصي، والشُّرور، وأنواع الباطل، وأمَّا أهل العبارة؛ فنزَّلوا هاتين اللَّفظتَين منازلَ، فقال: إذا رأى القيد في رجليه وهو في المسجد أو في مشهد خير وعلى هيئة حسنة؛ فهو دليل لثباته في ذلك، وكذا لو رآه صاحبُ ولاية؛ كان دليلًا لثباته فيها، فلو رآه مريض، أو مسافر، أو مسجون، أو مكروب؛ كان لثباته فيه قالوا: ولو قارنه مكروه بأن يكون مع القيد غُلٌّ؛ غلب المكروه؛ لأنَّه صفة المُعذَّبين، وأمَّا الغُلُّ؛ فهو مذموم إذا كان في العنق، وقد يدلُّ للولايات [3] إذا كان معه قرائنُ؛ كما أنَّ كلَّ والٍ يُحشَر مغلولًا حتَّى يطلقه عدلُه، فأمَّا إذا كان مغلولَ اليدين دون العنق؛ فهو حَسَنٌ، دليلٌ لكفِّها عن الشَّرِّ، وقد يدلُّ على بُخلهما، وقد يدلُّ على منع ما نواه مِن الأفعال، انتهى كلام الشيخ محيي الدين النَّوويِّ.
قوله: (وَرَوَاهُ [4] قَتَادَةُ، وَيُونُسُ، وَهِشَامٌ، وَأَبُو هِلاَلٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : أمَّا (قتادة) ؛ فهو ابن دعامة، أبو الخطَّاب السدوسيُّ الأعمى، الحافظ المفسِّر، مشهورٌ، وأمَّا (يونس) ؛ فهو ابن عُبيد، أحد أئمَّة البصرة، أخرج له الجماعة، تَقَدَّمَ، وأمَّا (هشام) ؛ فهو ابن حسَّان الحافظ، أخرج له الجماعة، وأمَّا (أبو هلال) ؛ فهو مُحَمَّد بن سُلَيم، أبو هلال الراسبيُّ، عَلَّقَ له البُخاريُّ، وروى له الأربعة، وَثَّقَهُ أبو داود، وقال ابن معين: صدوق، وقال النَّسائيُّ وغيرُه: ليس بالقويِّ، له ترجمة في «الميزان» .