وما رواه قتادة عن مُحَمَّد بن سيرين أخرجه مسلمٌ عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة به، وما رواه يونس عن ابن سيرين لا أعلم أحدًا أخرجه من أصحاب الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، وكتب بعض حفَّاظ [مصر] تجاه ذلك: رواية يونس وصلها البزَّار في «مسنده» ، انتهى، وأمَّا ما رواه هشام عن ابن سيرين؛ فلا أعلم أحدًا من أصحاب الكُتُب السِّتَّة أخرجه إلَّا ما قاله البُخاريُّ، وأمَّا أبو هلال؛ فكذلك، ولم يخرِّجْ شيخُنا رحمه الله شيئًا منها، وقال بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين في رواية يونس: وصلها البزَّار، ورواية هشام وصلها أحمدُ وإسحاقُ في «مسنَدَيهما» ، ورواية هلال لم أرَها، انتهى.
قوله: (وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الْحَدِيثِ) : الروايةُ المدرَجة روايةُ قتادة فمَن بعده.
ثمَّ اعلم أنَّ المدرَج على أقسام؛ الأوَّل منه: ما أُدرِج في آخِرِ الحديث من غير فصل بين الحديث وبين ذلك الكلام، إمَّا أن يدرجه الصَّحَابيُّ أو غيرُه، فيُتَوهَّم أنَّ الجميعَ مَرْفُوعٌ، والإدراجُ تارةً يكون في آخِرِ الحديث كهذا، وتارةً في أوَّله، وتارةً في الأثناء، وللإدراج ثلاثةُ أقسامٍ أخرى _ذكروها_ معروفةٍ، وله صورتان أخريان.
تنبيهٌ: عمدُ الإدراج بكلِّ هذه الأقسام محظورٌ؛ أي: ممنوعٌ، قال ابن الصلاح: واعلم أنَّه لا يجوز تعمُّد شيءٍ من الإدراج المذكور، والله أعلم.
قوله: (وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ) : يعني: الذي فيه الفصلُ: (وَكَانَ يُقَالُ ... ) إلى آخره.