فهرس الكتاب

الصفحة 12548 من 13362

قوله: (أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا) : اختلف العلماء في معناه؛ فقال ابن قُتَيْبَة وآخرون: معناه: أصبت في بيان تفسيرها، وصادفتَ حقيقةَ تأويلها، وأخطأت في مبادرتك لتفسيرها من غير أن آمرك به، وقال آخرون: هذا الذي قاله ابن قُتَيْبَة وموافقوه فاسدٌ؛ لأنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قد أذن له في ذلك، وقال: «اعبرها» ، وإنَّما أخطأ في ترك تفسير بعضها، فإنَّ الرَّائي إذا قال: «رأيتُ ظُلَّة تنطف السَّمن والعسل» ، ففسَّره الصِّدِّيق رضي الله عنه بالقرآن؛ حلاوته ولينه، وهذا إنَّما هو تفسير العسل، وترك تفسير السَّمن، وكان حقُّه أن يقول: القرآن والسُّنَّة، وإلى هذا أشار الطَّحاويُّ، وقال آخرون: الخطأ وقع في خلع عثمان رضي الله عنه؛ لأنَّه ذكر في المنام أنَّه أخذ بالسَّبب، فانقطع به، وذلك يدلُّ على انخلاعه بنفسه، وفسَّره بأنَّه يأخذ به رجل، فينقطع به، ثمَّ يُوصَل، فيعلوُ، وعثمان قد خُلِع قهرًا وقُتِل، ووُلِّي غيرُه، فالصَّواب في تفسيره: أن يحمل وَصْلُه على ولاية غيره من قومه، وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليُعَبِّرها، انتهى ما قاله النَّوويُّ في «شرح مسلم» ، وفي كلام بعضهم: والذي انقطع به ووُصِلَ عمرُ؛ لأنَّه لمَّا قُتِل؛ وُصِل بأهل الشُّورى، وبعثمان، انتهى، وفيه نظر؛ لأنَّ الذي انقطع به هو الثَّالث، لا الثاني، والله أعلم، وقال الإمام الرَّافعيُّ في كتاب «التَّدوين في تاريخ قزوين» في ترجمة عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطيف الخجنديِّ ما لفظه: (والصَّحيح في تفسيره: ما أشار إليه النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في حديثٍ آخرَ) ، ثمَّ ذكر حديث عبد الله بن عمرو _وهو ابن العاصي_ بإسناده: (أنَّه رأى في المنام كأنَّ في إحدى أصابعه عسلًا، وفي الأخرى سمنًا، وكان يلعقهما، فأصبح ذكر ذلك للنَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: «إن عشت؛ قرأت الكتابين؛ التَّوراة والفرقان» ، فكان يقرؤهما، وكان من حقِّه أن يحمل السمن على التوراة، والعسل على القرآن، ويدلُّ عليه قولُه: [ «فالمستقلُّ والمستكثر» ] : فالمستقلُّ: أهل التَّوراة، والمستكثر: أهل القرآن) ، والحديث الذي أشار إليه ذكرتُ مَن رواه في (باب ما ذُكِر في الأسواق) ، والذي قاله الإمام الرَّافعيُّ حَسَنٌ، غير أنَّه يكون تأويل الرُّؤيا سلفَ بعضُه؛ وهو الأخذ بالتوراة، فالرؤيا لماضٍ ولآتٍ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت