قوله: (إِلَّا كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ) : تَقَدَّمَ الكلام في (كبَّ) و (أكبَّ) ، وأخواتهما، في أوَّل هذا التعليق، وأنَّه إذا كان بالهمز؛ يكون لازمًا، وإذا كان بغير همز؛ يكون متعدِّيًا، عكس القاعدة، ومعه أفعالٌ أخرى كذلك، وقد جمعتُ منها ما قدرت عليه.
قوله: (مَا أَقَامُوا الدِّينَ) : أي: مدَّة إقامتهم للدِّين.
قوله: (تَابَعَهُ نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ) : الضمير في (تابعه) يعود على أبي اليمان، ويجوز أن يعودَ على شعيب، ومتابعة نُعَيم لم أرَها في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، قال شيخنا رحمه الله: متابعة نُعَيم ذكرها ابن المبارك، وقال بعض حُفَّاظ العَصْرِ: قلت: وصلها الطَّبَرانيُّ في «المعجم الكبير» ، انتهى.
واعلم أنَّ هذه المتابعة كُتِب عليها في أصلنا الدِّمَشْقيِّ: (لا ... إلى) في أوَّلها وفي آخرها؛ يعني: أنَّها ساقطةٌ في الأصل زائدةٌ.
ورأيت بخطِّ شيخِنا البُلْقينيِّ ما نصُّه: فائدة: قوله: (تابعه نعيم) لا يظهر؛ لأنَّ السندَ السابقَ منقطعٌ، كما تَقَدَّمَ، فتكون المتابعةُ على الانقطاع، وهذا لا يفيد، والعنعنة المذكورة من حديث نُعَيم لا انقطاع فيها، فأين المتابعة؟! وكان ينبغي للبُخاريِّ أن يقولَ: رواه نُعَيم عن ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن مُحَمَّد بن جُبَيرٍ، انتهت، وقد تَقَدَّمَ ذلك بأطولَ من هذا أعلاه، وقد كتب عليه بعضُ حُفَّاظ العَصْرِ: هذا الاعتراضُ أسقطُ من الأول، انتهى، يعني بـ (الأوَّل) : ما ذكرته في الحاشية أعلاه، والله أعلم.