فهرس الكتاب
وأمَّا بزره؛ فله قوَّةٌ محلِّلة مجفِّفة، وقال ابن ماسويه: خاصيَّةُ حَبِّه النفعُ من السُّموم القاتلة إذا شرب منه وزن مثقالَين بماءٍ فاتر أو طلاء مطبوخ، وإن دُقَّ ووُضِع على موضع اللسعة؛ نَفَعَ، وهو مليِّنٌ للطبيعة، مطيِّبٌ للنكهة، وأكثر هذا الفعل منه موجودٌ في قشره، وقال غيره: خاصيَّة حَبِّه النفعُ من لَسْع العقارب إذا شُرِب منه وزنُ مثقالَين مقشَّرًا بماء فاتر، وكذلك إذا دُقَّ ووُضِع على موضع اللَّدْغَة، وقال غيره: حَبُّه يصلح للسموم كلِّها، وهو نافعٌ من لدغ الهوامِّ، وذكر أنَّ بعض الأكاسرة غضب على قومٍ من الأطبَّاء، فأمر بحبسهم، وخيَّرهم أُدْمًا لا مزيدَ لهم عليه، فاختاروا الأُتْرُجَّ، فقيل لهم: لمَ اخترتموه على غيره؟ قالوا: لأنَّه في العاجل رَيحان، ومنظره مفرِّحٌ، وقشرُه طيِّبُ الرائحة، ولحمُه فاكهةٌ، وحمضُه أُدْمٌ، وحَبَّه ترياقٌ، وفيه دُهنٌ، انتهى.
وحكى شيخُنا الشارح عن العلَّامة عبدِ الوهَّاب بن سَحنون التنوخيِّ في كتاب «الأدوية القلبيَّة» نحوَ هذه العبارة عن بعض الحكماء: غضب عليه بعض الأكاسرة ... ؛ فذكره، قال ابن القَيِّمِ: وحقيقٌ بشيء هذه منافِعُه أن يُشَبَّه به خلاصةُ الوجود؛ وهو المؤمنُ الذي يقرأ القرآن، وكان بعض السَّلَف يحبُّ النظرَ إليه؛ لما في منظره من التفريح، انتهى.
[1] كذا في (أ) ، وفي مصدره: (غلمة) .