فهرس الكتاب
قوله: (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) : تَقَدَّمَ أنَّ هذا أحمد بن صالح المصريُّ، أبو جعفر الحافظ، المعروف بابن الطَّبَريِّ، كان أبوه جنديًّا من أهل طَبَرِسْتَان، وكان أبو جعفر من كبار الحُفَّاظ، ولد بمصر سنة سبعين ومئة، وروى عن ابن وهب، وابن عُيَيْنَة، وابن أبي فُدَيك، وعبدِ الرَّزَّاق، وعنبسة بن خالد، وطائفةٍ، وعنه: البُخاريُّ، وأبو داود، وعمرٌو الناقد، وابن نُمَير، ومحمود بن غيلان، ومُحَمَّد بن المثنَّى، والأربعةُ من طبقته، وأبوَا زُرْعَة الدِّمَشْقيُّ والرازيُّ، وصالحٌ جَزَرة، ويعقوب الفَسَويُّ، وخلقٌ، تُوُفِّيَ في ذي القعدة سنة (248 هـ) ، أخرج له البُخاريُّ، وأبو داود، والتِّرْمِذيُّ في «الشمائل» ، وهو ثبتٌ في الحديث، له ترجمةٌ في «الميزان» ، وصحَّح عليه، و (عَنْبَسَةُ) : هو ابن خالد، تَقَدَّمَ أنَّ البُخاريَّ أخرج له مقرونًا، وهو ههنا مقرونٌ، الأيليُّ، عن عمِّه يونس وابنِ جُرَيجٍ، وعنه: أحمد بن صالح وجماعةٌ، مات سنة (198 هـ) ، أخرج له البُخاريُّ مقرونًا _كما تَقَدَّمَ أعلاه وقبله_ وأبو داود، له ترجمةٌ في «الميزان» ، وقد قدَّمته، و (يُونُسُ) : هو ابن يزيد الأيليُّ، و (ابْن شِهَابٍ) : هو الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ» ) : هؤلاء الأناس لا أعرفهم، وقد قال بعض حُفَّاظ العَصْرِ: هم ربيعة بن كعب الأسلميُّ وقومُه، كما ثبت ذلك في «صحيح مسلم» ، انتهى، تَقَدَّمَ أنَّ الكهانة كانت في العرب على ثلاثةٍ أضرُبٍ؛ أحدها: أن يكون للإنسان وليٌّ من الجِنِّ يخبره بما يسترق من السَّمْع عن السماء، وهذا القسمُ بَطَلَ مِن حينَ بعثَ اللهُ تعالى مُحَمَّدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، الثاني: أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض، وما خفيَ عنه ممَّا قَرُب أو بَعُد، وهذا لا يبعدُ وجودُه، ولكنَّهم يَصدُقُون فيه ويَكذِبون، والنهيُ عن تصديقهم والسماعِ منهم عامٌّ، الثالث: المنجِّمون، وهذا الضرب بخلق الله تعالى لبعض الناس قوَّةً ما، لكنَّ الكَذِب فيه أغلبُ، ومن هذا الفنِّ العَرَافَةَ، وصاحبها عَرَّافٌ؛ وهو الذي يستدلُّ على الأمور بأسبابٍ ومقدِّماتٍ يدَّعي معرفتَه [1] بها، وقد يعتضد بعضُ هذا الفنِّ في ذلك بالزَّجْرِ والطَّرْقِ والنُّجوم، وأسبابٍ
[ج 2 ص 898]