فهرس الكتاب

الصفحة 13355 من 13362

تنبيهٌ: هذه البطاقة فيها: (أشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه) ، ليست شهادةَ التوحيد، قاله الحكيم التِّرْمِذيُّ، قال: لأنَّ من شأنِ الميزانَ أن يُوضَع في كِفَّةٍ شيءٌ، وفي الأخرى ضدُّه، فتوضع الحسنات في كِفَّة، والسيِّئات في كِفَّة، فهذا غير مستحيل؛ لأنَّ العبد قد يأتي بهما جميعًا، ويستحيل أن يأتيَ بالكفر والإيمان جميعًا، فلذلك استحال أن تُوضَعَ شهادةُ التوحيد في الميزان، وأمَّا بعد أن آمن العبدُ؛ فإنَّ النطقَ بـ (لا إله إلَّا الله) حسنةٌ تُوضَع في الميزان مع سائر الحسنات، وقال غيره: إنَّ النطقَ بها زيادةُ ذِكْرٍ على حُسْنِ طاعةٍ، وتكون طاعةً قالها في خلوة وخفية من المخلوقين، فتكون له عند الله تعالى وديعةً يردُّها عليه في ذلك اليوم، فيعظم قدرها، ويجلُّ موقعُها، وترجح بخطاياه، والله يتفضَّل على مَن يشاء، ويدلُّ على هذا قولُه في الحديث: «بلى إنَّ لك عندنا حسنةً» ، ولم يقل: عندنا إيمانًا، وقد سُئِل عليه السَّلام عن (لا إله إلَّا الله) ؛ هي من الحسنات؟ فقال: «من أعظم الحسنات» ، خرَّجه البيهقيُّ وغيرُه، ويجوز أن تكون هذه الكلمةُ هي آخرَ كلامه، كما في حديث معاذ عنه عليه السَّلام: «مَن كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله؛ دخل الجنَّة» ، وقد قيل: يجوز حمل هذه الشهادة على الشهادة التي هي الإيمان، ويكون ذلك في حقِّ كلِّ مؤمنٍ ترجح حسناته، ويُوزَن إيمانُه؛ كما تُوزَن سائر حسناته، وإيمانه يرجح بسيِّئاته، ويُدخِله الله النارَ بعد ذلك، فتطهِّره من ذنوبه، ويُدخِله الجنَّةَ بعد ذلك، وهذا مذهبُ قومٍ يقولون: إنَّ كلَّ مؤمنٍ يُعطَى كتابَه بيمينه، وكلَّ مؤمنٍ يثقل ميزانه، ويتأوَّلون قولَه تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 8] ؛ أي: الناجون من الخلود، وفي قوله: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] ؛ أي: يومًا ما، وكذلك قوله عليه السَّلام: «مَن كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله؛ دخل الجنَّة» ؛ أي: صائرٌ إليها لا محالةَ أصابه قبل ذلك ما أصابه، وهذا تأويلٌ فيه نظرٌ، يحتاج إلى دليلٍ من خارج، والذي يدلُّ عليه الآيُ والأخبار: أنَّ مَن ثَقُل ميزانُه؛ فقد نجا وسَلِمَ، وبالجنَّة أيقن، وعَلِم أنَّه لا يدخل النار بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت