[قوله: (وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ [9] إِلاَّ الرُّسُلُ) : قد ذكرت فيما يأتي بعيدًا من بعض «السُّنَن» ما يعارضه؛ فانظره من مكانه] [10] .
قوله: (وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ) : قال السُّهيليُّ: (سمعت شيخنا الحافظ أبا بكر _ يعني: ابن العربيِّ رحمه الله _ يقول: تلك الكلاليب هي الشَّهوات؛ لأنَّها تجذبُ العبد في الدُّنيا عن الاستقامة على سواء الصِّراط، فتمثَّل له في الآخرة على نحوِ ذلك) انتهى.
قوله: (تَخْطَفُ) : هو بفتح الطاء [11] على الفصيح، وهي لغة القرآن، ويجوز الكسر، حكاها الجوهريُّ، قال: (وهي قليلةٌ رديئةٌ لا تكاد تُعرَف، وقد قرأ بها يونسُ قولَه تعالى: {يخطِف أبصارهم} [البقرة: 20] ) .
قوله: (يُوبَقُ بِعَمَلِهِ) : أي: يُهلَك، وهو بالمُوَحَّدة، ورواه الطَّبريُّ بالمثلَّثة، من الوثاق.
قوله: (مَنْ يُخَرْدَلُ) : هو بالخاء المعجمة؛ أي: يُقَطَّعُ، قال ابن قُرقُول في (الجيم والرَّاء) في (الاختلاف والوهم) : (ومنهم المجردل؛ بالجيم للأصيليِّ في «كتاب الرَّقائق» ، وللكافَّة بالخاء المعجمة، وكذا رواه السِّجزيُّ عن مسلم، وهو الصَّواب، من خردلت اللَّحم، وخرذلته أيضًا؛ إذا قطَّعته قطعًا صغارًا؛ يعني: بإعجام الذَّال وإهمالها، وهما لغتان معروفتان، قال: ومعناه: تُقطِّعهم الكلاليبُ، وقيل: بل المعنى: إنَّما تقطِّعهم عن لحوقهم بالنَّاجين، وهذا بعيد، وقيل: المُخردَل: المطروح، قاله الخليل، والأوَّل أظهر وأعرفُ، ولقوله في الكلاليب: تخطَف النَّاس بأعمالهم، وفي الحديث الآخر: «فناج مسلم ومخدوش» ، وأمَّا جردلت _ بالجيم_؛ فقيل: هو الإشراف على السُّقوط، وحكى ابن الصَّابونيِّ عن الأصيليِّ:(مُجزذَل) ؛ بالجيم، والذال بعد الزاي، وهو وهم، ليس ذلك في كتاب الأصيليِّ، ورواه بقيَّة رواة «مسلم» سوى السِّجزيِّ: «والمُجازِي» من الجزاء، والرِّواية الأولى أصحُّ؛ أعني: رواية السِّجزيِّ، وكذلك الخلاف أيضًا في «البخاريِّ» في «كتاب الصَّلاة» في قوله: «يخردل ويجردل» ؛ بالجيم لأبي أحمد، وبالخاء فقط، وجاء في كتاب «البخاريِّ» في «كتاب التوحيد» : «أو المجازي» على الشَّكِّ) انتهى، وقال شيخنا الشَّارح في (الرَّقائق) : (قال ابن التِّين: المخردل؛ بالدَّال والذال جميعًا، وقرأناه بالمهملة) انتهى.