قوله: (وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ ... ) إلى آخر الكلام: ظاهر هذا الحديث [12] : أنَّ النَّار لا تأكل جميع أعضاء السُّجود السبعة المأمور بالسجود عليها؛ وهي الجبهة، واليدان، والرُّكبتان، والقدمان، وكذا قاله بعض العلماء، وأنكره القاضي عياض رحمه الله [13] ، وقال: (المراد بأثر السجود: الجبهة خاصَّة) ، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم» : (والمختار الأوَّل، فإن قيل: قد ذكر مسلم بعد هذا مرفوعًا: «إنَّ قومًا يخرجون من النَّار يُحرَقون فيها إلَّا دارات وجوههم» ، فالجواب: أنَّ هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار؛ بأنَّه لا يسلم منهم مِن النار [14] إلَّا دارات الوجوه، وأمَّا غيرهم؛ فيسلم جميع أعضاء السُّجود منهم؛ عملًا بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عامٌّ، وذاك خاصٌّ، فيُعمَل بالعامِّ إلَّا ما خُصَّ) ، والله أعلم.
قوله: (قَدِ امْتُحِشُوا) : قال ابن قُرقُول: (بضمِّ التاء، وكسر الحاء، وعند أبي بحر: بفتحهما، وكذا للأصيليِّ، يقال: محشَتْه النَّارُ، وامتُحِش هو، قال يعقوب: لا يُقال: «محشتْه» ؛ إنَّما هو «أمحشته [15] » ، والصحيح أنَّهما لغتان، والرُّباعيُّ أكثر) انتهى، وقد ذكر الجوهريُّ الثُّلاثيَّ، ثمَّ قال: (وفيه لغة أخرى) ، فذكر الرُّباعيَّ، قال ابن قُرقُول: (وامتُحِشَ غضبًا؛ أي: احترق) ، قال الدَّاوديُّ: (معناه: انقبضوا واسودُّوا) .
قوله: (فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ) : (يُصبُّ) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (ماء) : مَرْفوعٌ قائم مقام الفاعل، قال شيخنا عن القرطبيِّ: (هو الذي مَن شربه أو صُبَّ عليه؛ لم يمُتْ أبدًا) انتهى، ولغيره نحوُه.
قوله: (الْحِبَّةُ) : هي بكسر الحاء المهملة [16] ، وتشديد المُوَحَّدة، قال الفرَّاء: (هي بزور البقل) ، وقال الكسائيُّ: (هو حبُّ الرَّياحين) ، قال أبو عمرو: (هي نبت ينبت في الحشيش صغار) ، وقال النَّضر: (هي اسم جامع لحبوب البقل الذي ينتشر إذا هاجت [17] ، فإذا مطرت؛ نبت) ، وقد تقدَّم هذا؛ فانظره.
قوله: (فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) : تقدَّم الكلامُ عليه.