قوله: (لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ) : اعلم أنَّ ابن الدَّغنة اسمه مالك، كذا عن السُّهيليِّ، وقد تقدَّم أعلاه أنَّه أخو بني الحارث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ولا أعلم له إسلامًا، وقال بعضهم: ربيع [4] بن رُفَيع، انتهى، قال بعض الحُفَّاظ المصريِّين [5] : وَهِمَ مَن زعم أنَّه ربيعة بن رُفَيع؛ لأنَّ ذاك يقال له: ابن الدغنة، ويقال له: ابن الدغة، وهو الذي قتل دريدَ بن الصِّمَّة، وفي الصَّحابة أيضًا: حابس ابن دُغُنَّة، وهو ثالث، انتهى، وهو حابس ابن دُغُنَّة الكلبيُّ، له في «أعلام النُّبوَّة» و «البخاريِّ» [6] ، له صحبةٌ، ذكره ابن عبد البَرِّ، وذكره غيره عنه، وأمَّا ربيعة بن رُفيع بن أُهْبان بن ثعلبة السُّلَميُّ، الذي يقال له: ابن الدُّغُنَّة، وهي أمُّه، شهد حُنينًا، وقَتل هو دريدَ بن الصِّمَّة يومئذٍ، ذكر قصَّته ابنُ عبد البَرِّ في «استيعابه» في ترجمة ربيعة هذا.
والدَّغِنَة: بفتح الدَّال المهملة، ثمَّ غين معجمة مكسورة، ثمَّ نون مفتوحة، ثمَّ تاء التأنيث، كذا للكافَّة، وعند المروزيِّ: بفتح الدَّال والغين، قال الأَصيليُّ: كذا قرأه لنا [7] ، وقيل: إنَّما كان ذلك؛ لأنَّه في لسانه استرخاءٌ لا يملكه، وعند القابسيِّ: (الدُّغُنَّة) ، قال ابن قرقول: (والصَّواب: فتح الدَّال، وكسر الغين، وتخفيف النُّون، وحكى الجيَّانيُّ فيه الوجهين، ثمَّ قال: ويقال: الدغنة والدَّثنة، وتُسكَّن الثَّاء أيضًا، والدغن: الدَّجْنُ؛ إذا أمطر، والدَّثِنَةُ: الكثيرة اللَّحم المسترخية) ، انتهى.
قوله: (وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ) : هو بتخفيف الرَّاء، القبيلة المعروفة.
قوله: (لَا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ) : الأولى: مبنيٌّ للفاعل، والثانية: مبنيَّة للمفعول، وهذا ظاهر.
قوله: (تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ) : تقدَّم الكلام عليه أوَّل هذا التَّعليق، وكذا (وَتَحْمِلُ الْكَلَّ) ، وكذا (تَقْرِي الضَّيْفَ) ، وكذا (وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ) .
تنبيه: وصف ابنُ الدَّغنة أبا بكر بما وصفت به خديجةُ [8] النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في ابتداء الوحي؛ لمَّا قال لها: «لقد خشيتُ على نفسي» ، وأيُّ شرفِ أخلاقٍ أعظمُ مِن أن يُوصَف بما [9] وُصِف به صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وكلُّ هذه مِن بركاته صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وتعليمِه _إمَّا بالحال أو بالمقال_ وتأديبه.
قوله: (وأَنَا لَكَ جَارٌ) : أي: مُجِير مُؤمِّن [10] .