(سؤال: وهو أنْ يُقال: إنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ لمَّا رجع من الطائف، وأراد أن يدخل مكَّة؛ أرسل إلى الأخنس بن شُرَيق _والأخنس لقب له، واسمه أُبيٌّ، أسلم وصحب، وهو قديم الوفاة_؛ ليُجيره، فقال:(أنا حليف، والحليف لا يُجير) ، فكيف أجار ابن الدَّغنة أبا بكر؟
وجوابه: أنَّ ابن الدَّغنة من القَارة، كما في «الصَّحيح» ، والقَارة وإن لم تكن من قريش على الصَّحيح إلَّا أنَّها عضل والديش ابنا الهُون بن خزيمة، وسُمُّوا قارة؛ لاجتماعهم والتفافهم [11] لمَّا أراد ابن الشَّدَّاخ أنْ يفرِّقهم في بني كنانة، وخزيمة هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر، فالهُون وكنانة وأسد أخوةٌ، فهو قرشيٌّ على قول [12] ؛ لأنَّ قريشًا هم ولد النَّضر بن كنانة على الصَّحيح من أربعة أقوال، وهو قول أكثر النَّسَّابين، وقيل: إنَّ قريشًا فِهرٌ، وقيل: إلياس، وقيل: مضر [13] ، ولإنْ قلنا بأنَّه ليس من قريش، إلَّا أنَّه قريبهم يجتمع معهم بعد ذلك، والله أعلم)، انتهى.
والذي يظهر أنَّ الحليف يجير [14] ، ولولا أنَّ له الإجارة؛ لما سألها منه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وأمَّا قول سهيل بن عمرو _وقد أسلم في الفتح وصحب_: إنَّ بني عامر لا تجير على بني كعب؛ فالذي يظهر أيضًا أنَّ لهم الإجارةَ، ولولا أنَّ لهم ذلك؛ لما سأله عليه الصَّلاة والسَّلام سهيلًا، والذي أجاب به الأخنس وكذا سهيل جواب إقناعيٌّ، لا جوابٌ صحيح على ما ظهر لي، ولم أر فيه كلامًا لأحد، إلَّا أنَّ السؤال والجواب في كلام السُّهيليِّ، وأقرَّهما على قوليهما [15] ، وفيهما نظر، والله أعلم.
قوله: (لاَ يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلاَ يُخْرَجُ) : تقدَّم (مثله) ، والأولى: مبنيَّة للفاعل، والثانية: للمفعول، و (مثلُه) : مرفوع فاعل، والله أعلم.
[ج 1 ص 574]
قوله: (فَأَنْفَذَتْ) : هو بالذَّال المعجمة والفاء؛ أي: أجازت وأمضت.
قوله: (وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ) : هو بمدِّ الهمزة، وفتح الميم، وهذا ظاهر.
قوله: (ولا يُؤْذِينَا) : كذا هو بإثبات الياء في أصلنا على النَّفي.
قوله: (ولا يَسْتَعْلِنُ [16] ) : هو بالرَّفع معطوف على (يُؤْذِينَا) ، وفي أصل الدِّمياطيِّ: مجزوم.
قوله: (أَنْ يَفْتِنَ) : هو ثلاثيٌّ ورباعيٌّ، (أَبْنَاءَنَا) : منصوب مفعول، و (نِسَاءَنَا) : معطوف عليه، وكذا الثَّانية الآتية.
قوله: (فَطَفِقَ) : تقدَّم فيها لغتان؛ الكسرُ والفتحُ في الفاء.