قوله: (حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا) : (أهل الإفك) : عبد الله بن أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ رأسُ المنافقين، وعبدُ الله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش واسمه عبدٌ وقيل: عبد الله، وليس بشيء، وأختهما حمنة بنت جحش، ومِسْطَح بن أُثَاثَة واسمه عوف وقيل: عامر، وحسَّان بن ثابت، وذكرهم ابن عبد السَّلام في «تفسيره» ، وعدَّ فيهم: زيد بن رفاعة، وأسقط: أبا أحمد بن جحش، وأخاه عبدَ الله، ولا أعرف أنا في الصَّحابة مَن اسمه زيد بن رفاعة، إلَّا أنْ يكون نُسِبَ إلى غير أبيه، أو نُسِبَ إلى جدِّه، أو جدٍّ له أعلى، أو إلى خلاف الظَّاهر، والله أعلم.
وذكرهم شيخنا: عبد الله بن أُبَيٍّ، وحمنة، وأخواها: عبدُ الله، وأبو أحمد، ومِسْطَحٌ [5] ، وحسَّان، وقال: ذكرهم السُّهيليُّ، وقيل: إنَّ حسَّان لَمْ يكن منهم، انتهى.
وفي إثبات عبدِ الله فيهم فيه نظرٌ؛ لأنَّه قُتِل في أُحُد، والله أعلم، ويشبه أن يكون سببُ ذكره فيهم _مَن عدَّ فيهم عبد الله بن جحش_ كونَ أبي أحمد منهم، وسمَّاه بعضهم: عبد الله _كما تَقَدَّم_، فرأى في مكانٍ: أبا أحمد [6] بن جحش، وفي مكانٍ آخر: عبد الله بن جحش، فظنَّهما اثنين، فحصل له الوَهَم، والله أعلم.
تنبيهٌ: اختُلِف في جلدهم على قولين، والذي يظهر: أنَّه جلدهم، وقد جزم به البخاريُّ في آخر «صحيحه» في (باب قول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] ) ؛ بأنَّه جلدهم، وقد روى أصحاب «السنن الأربعة» من حديث عَمْرة عَنْ عائشة رضي الله عنها: (أنَّه لمَّا نزل؛ أَمَر برَجُلين وامرأةٍ، فضُربوا حدَّهم) ، قال التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث ابن إسحاق، وفي «أبي داود» : حسَّان بن ثابت، ومِسْطَح بن أُثَاثَة، قال النُّفيليُّ: المرأة حمنةُ بنت جحش، انتهى.
وقد جزم ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» [7] في ترجمة مِسْطَح بأنَّه جُلِدَ الحدَّ، وفي ترجمة حمنة: أنَّها جُلِدَت مع مَن جُلِد عند من صحَّح جَلْدَهم، انتهى، وفي ترجمة حسَّان: وقال قومٌ في حسَّان: إنَّه ممَّن خاض في الإفك على عائشة، وأنَّه جُلِد في ذلك، وأنكر قومٌ أنَّ يكون حسَّان خاض في الإفك، أو جُلِد فِيْهِ، وروَوا عَنْ عائشة: أنَّها برَّأته من ذلك، انتهى.