فهرس الكتاب

الصفحة 5063 من 13362

وقال ابن القيِّم في «الهَدْي» : (وحكم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بحدِّ القذف لمَّا أَنزل الله تعالى براءة زوجته من السَّماء، فحدَّ رجلين وامرأةً؛ وهما: حسَّان بن ثابت، ومِسْطَح بن أُثَاثَة، قال أبو جعفر النُّفيليُّ: ويقولون: إنَّ المرأةَ حمنةُ بنت جحش) ، انتهى، وقال في حديث الإفك ما لفظه: (ولمَّا جاء الوحي؛ أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بمَن صرَّح بالإفك، فجُلِدوا ثمانين ثمانين، ولم يُحَدَّ الخبيث عبد الله بن أُبَيٍّ مع أنَّه رأس الإفك، فقيل: لأنَّ الحدود تخفيفٌ عَنْ أهلها وكفَّارةٌ، والخبيث ليس أهلًا لذلك، وقد وعده الله بالعذاب العظيم، فيكفيه ذلك عن الحدِّ، وقيل: بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحلِّيه ويخرجه في قوالب مَن لا ينسب إليه، وقيل: الحَدُّ لا يثبت إلَّا بإقرار أو بيِّنة [10] ، وهو لَمْ يقرَّ بالقذف، ولا شهد به عليه أحدٌ؛ فإنَّه إنَّمَا كان يذكره بين أصحابه، ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين، وقيل: حدُّ القذف حقٌ لآدميٍّ لا يُستَوفى إلَّا بمطالبة، وإنْ قيل: إنَّه حقُّ الله؛ فلا بدَّ من مطالبة المقذوف، وعائشة رضي الله عنها لَمْ تطالب لابن أُبَيٍّ، وقيل: بل تُرِك حدُّه لمصلحةٍ، وهي أعظم من إقامته؛ كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلُّمِه بما يوجب قتلَه مرارًا، وهي تأليفُ قومه وعدم تنفيرهم عن الإسلام، فإنَّه كان مُطاعًا فيهم رئيسًا عليهم، فلم تُؤمَن إثارةُ الفتنة في حدِّه، ولعلَّه تُرِك لهذه الوجوه كلِّها، فجُلِد حسَّان ومِسْطَح بن أُثَاثَة وحمنة بنت جحش _وهؤلاء من المؤمنين الصَّادقين_؛ تطهيرًا لهم وتكفيرًا، وتُرِك عدوُّ الله ابن أُبيٍّ؛ إذ ليس من أهل ذلك، انتهى.

وقال شيخنا في (تفسير النور) في قول عائشة: (لكن أنتَ) ، وفي رواية: (لست كذلك) ،

[ج 1 ص 655]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت