فهرس الكتاب

الصفحة 5064 من 13362

وهو دالٌّ على أنَّه _يعني: حسَّان_ كان ممَّن خاض، وقد ذكر أبو داود أنَّه حُدَّ، زاد الطَّحاويُّ: ثمانين، وكذا حمنة ومِسْطَح؛ ليكفِّر الله عنهم بذلك إثم ما صدر منهم، حتَّى لا يبقى عليهم تبعة [11] في الآخرة، وأمَّا ابن أُبيٍّ؛ فإنَّه لَمْ يُحَدَّ؛ لئلَّا ينقص من عذابه شيءٌ، أو تألُّفًا لقومه، وإطفاءً للفتنة، وقد روى القشيريُّ في «تفسيره» عن ابن عبَّاس: أنَّه حُدَّ ثمانين، قال القشيريُّ: ومِسْطَح لَمْ يثبت عنه قذفٌ صريح، فلم يُذكَر فيمن حُدَّ، كذا قال، وقد سلف خلافه، وأغرب الماورديُّ، فقال: إنَّه لَمْ يُحَدَّ أحدٌ من أهل الإفك، انتهى.

وفي «معجم الطبرانيِّ الكبير» في (معجم النِّساء) في (مسند [12] عائشة) : أنَّ عبد الله بن أُبيٍّ حُدَّ مئة وستِّين، قال عقيبه عبد الله بن عُمر: (وهكذا يُفعَل بكلِّ مَن قَذف زوجة نبيٍّ) انتهى.

قوله: (وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا) : أي: قطعة من حديثها.

اعلم أنَّ الرَّاوي إذا لَمْ يكن سمع الحديثَ من شيخ واحد فأكثر، بل سمع قطعةً من الحديث من شيخٍ، وقطعةً منه من شيخٍ آخرَ، فما زاد؛ فإنَّه يجوز له أن يخلط الحديثَ، ويرويه عنهما أو عنهم جميعًا مع بيانِ أنَّ عن كلِّ شيخٍ بعضَ الحديث من غير تمييز لما سمعه من كلِّ شيخٍ من الآخر؛ كهذا الحديث من رواية الزُّهريِّ حيث قال: (حدَّثني عروة، وسعيد بن المسيّب، وعلقمة بن وقاص، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قال: وكلٌّ قد حدَّثني طائفةً من حديثها ... ) ؛ فذكره، فإن اتَّفق في حديث غير هذا أن كان بعض الرُّواة في [13] مثل هذه الصُّورة ضعيفًا؛ فذلك مقتضٍ لطرح جميع الحديث؛ لأنَّه ما من قطعة منه إلَّا وجائزٌ أن تكون عن ذلك الضَّعيف.

واعلم أنَّه لا يجوز في صورة ما إذا كانوا ثقاتٍ أو كان فيهم ضعيفٌ؛ أنَّه لا يجوز حذفُ واحدٍ مِن الإسناد؛ لأنَّك إذا حذفتَ واحدًا مِن الإسناد وأتيتتَ [14] بجميع الحديثِ؛ فقد زدتَ على بقية الرُّواة ما ليس مِن حديثهم، وإن حذفتَ بعضَ الحديث؛ لم يُعلَم [أنَّ] ما حذفتَه؛ هو رواية مَن حذفتَ اسمَه؟ فيجب ذكرُ جميعِ الرُّواةِ في الصُّورتَين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت