مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الخندق والمشاهد بعدها، وكان مع كُرْز بن جابر في طلب العرنيِّين الذين أغاروا على لِقَاحه عليه الصَّلاة والسَّلام، قيل: إنَّ سعيد بن المسيّب وأبا بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام رويا عنه، وأنكر ذلك أبو حاتم، وكان صفوان شجاعًا فاضلًا خيِّرًا، أثنى عليه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولمَّا بلغ صفوانَ أنَّ حسَّانَ قال فِيْهِ؛ ضربه بالسَّيف فجرَحَه، وقال:
~…تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيفِ مِنِّي فَإنَّنِي…غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ
~…وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وَأَتَّقِي…مِنَ البَاهِتِ الرَّامِي البُرَاءِ الطَّوَاهِرِ
أخرج له عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» حديثًا في صلاة اللَّيل، رواه عنه أبو بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث، قال الشَّريف الحُسَينيُّ [31] المُحدِّث الإمامُ: ورَوى حديثَه أبو هريرة في مواقيت الصَّلاة.
قوله: (فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ) : أي: شخص إنسان.
قوله: (بِاسْتِرْجَاعِهِ) : أي: بقوله: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
تنبيهٌ: سيجيء في بعض طرقه: (والله ما يكلِّمني ولا سمعت منه كلمةً غير استرجاعه) : كذا في «البخاريِّ» و «مسلمٍ» ، وفي «سيرة ابن هشام» عن ابن إسحاق وقد ساق حديث الإفك بإسنادَين صحيحَين: (قال لها: ما خلَّفكِ رحمكِ اللهُ؟ قالت: فما كلَّمْتُه) انتهى، فيُؤوَّل ما في «الصَّحيحين» .
تنبيهٌ: ما وقع في «إكليل الحاكم» : (مِن أنَّ عائشة لمَّا رآها صفوانُ؛ أتاها ببعيره، وأقسم عليها لتركبنَّ، فأبتْ إلَّا أن تكون ردفه، فإنَّ عليًّا دخل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقال: إنَّ عائشة جاءت ردف صفوان، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «لا تدخلنَّ عليَّ» ، فخرجت تبكي، وإنَّ أباها لم يُؤْوِهَا [32] ولا غيره، فلم تزل تدعو حتَّى نزلت [33] براءتها) ، منقطع وضعيف، قاله شيخنا في (المغازي) انتهى.
قوله: (مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) : (مُعَرِّسِين) : هو بفتح العين المهملة، ثمَّ راء مُشدَّدة مكسورة، و (التَّعريس) : النُّزول في أيِّ وقت كان، وهو قول الخليل، وغيره يُقصِر التَّعريس على النُّزول مِن آخر اللَّيل، والحديث حجَّة للخليل.