فهرس الكتاب

الصفحة 5071 من 13362

قوله: (فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي) : ظاهر هذَا اللَّفظ أنَّهما قضَتَا حاجتَهُما، وأقبلتا نحو البيوت، وقد صُرِّح بذلك في بعض الطُّرق في الغزوات: (حين فرغْنا مِن شأننا) ، وسيجيء كذلك في (النُّور) ، لكن فيها أيضًا ما لفظه: (فرجعتُ إلى بيتي كأنَّ الذي خرجتُ له لا أجدُ منه قليلًا ولا كثيرًا) ، ففيه أنَّها لَمْ تقضِ حاجتَها، ووجه الجمع _وإنْ كان المكان الثَّاني في السُّورة مُعلَّقًا عَنْ أبي أسامة؛ وهو حمَّاد بن أسامة، وهو مجزوم به؛ وقد أسنده مسلم وغيره كما سيأتي في (النُّور) ، وفي «سيرة ابن إسحاق» حديث الإفك من طريقين صحيحين كما قَدَّمتُ، ولفظه في هذا المكان: (قالت: فوالله ما قدرت على أنْ أقضي حاجتي، ورجَعْتُ) انتهى، والجمع لا يمكن؛ لأنَّهما مُتنافِيَان_: أنَّ الحديث [42] الذي فِيْهِ: أنَّهما فرغا من شأنهما أصحُّ؛ لأنَّه مُسنَدٌ وليس مُعلَّقًا، والله أعلم [43] .

قوله: (فِي مِرْطِهَا) : (المِرْط) ؛ بكسر الميم، وإسكان الرَّاء، وبالطَّاء المهملة: كساءٌ من صوف أو خزٍّ أو كتَّان، قاله الخليل، وقال ابن الأعرابيِّ: هو الإزار، وقال النَّضر: لا يكون المِرْط إلَّا درعًا من خزٍّ أخضرَ، ولا يُسمَّى المِرْطُ إلَّا الأخضر، ولا يلبسه إلَّا النِّساء، وفي «الصَّحيح» : (مِرْط مِن شعرٍ أسودَ) ، والصَّحيح: ما قاله الخليل، والله أعلم.

قوله: (تَعِسَ مِسْطَحٌ) : هو بفتح العين _وعليه اقتصر الجَوْهَرِيُّ_ وبكسرها، وقدَّمه غير الجوهريِّ، بل قال: وقد تُفتَح؛ ومعناها: هلك، وقيل: عثر، وقيل: سقط، وقيل: خرَّ على وجهه خاصَّة، وقيل: لزمه الشَّرُّ، وقيل: بَعُدَ، وهو مِسْطَحٌ _بكسر الميم، ثمَّ سين ساكنة، ثمَّ طاء مفتوحة، ثمَّ حاء مهملات_ ابن أُثَاثَة؛ بضَمِّ الهمزة، ثمَّ ثاءَين مثلَّثتين، بينهما ألفٌ، وبعد الثَّانية تاءُ التَّأنيث، واسمه عَوْف، وقيل: عامر، تَقَدَّم قريبًا، وكنية مِسْطَح أبو عبَّاد، وقيل: أبو عبد الله، ابن أُثَاثَة بن عبَّاد بن المطَّلب بن عبد مناف بن قُصَيٍّ القرشيُّ المطَّلبيُّ، شهد مِسْطَح بدرًا، وقيل: شهد صفِّين مع عليٍّ، وقيل: تُوُفِّيَ قبلها سنة (34 هـ) ، والأوَّل أكثر، فعليه قالوا: تُوُفِّيَ سنة (37 هـ) رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت