فائدةٌ هي تنبيهٌ: وقع في هذا «الصَّحيح» روايةُ مسروق عَنْ أمِّ رُومان بصيغة العنعنة وغيرها؛ كالتَّحديث والإِخبار، قالوا: ومُحقَّقٌ أنَّه لَمْ يدركْها، ومُلخَّص ما أجاب به الحافظ أبو بكر أحمد بن عليِّ بن [47] ثابت الخطيب البغداديُّ: يمكن أنْ يكون قال: (سُئلت أمُّ رُومان) ، فأثبت الكاتب صورة الهمزة ألفًا، فتصحَّف على مَنْ بعده بـ (سألتُ) ، ثمَّ نُقِلَت إلى صيغة الإِخبار بالمعنى في طريق، وبقيت في آخرَ، ومَخرَجُها التَّصحيف المذكور، وقد ذكر هذا الموضع أيضًا غيرُ واحدٍ من المُتأخِّرين؛ كابن قُرقُول في «مطالعه» في (الحاء والدَّال المهملتين) ، وأبي الفتح ابن سيِّد النَّاس اليعمريِّ، والحافظ جمال الدين المِزِّيِّ في «التَّهذيب» في ترجمة أمِّ رُومان في (الكنى) ، وكذلك في «التَّذهيب» للذَّهبيِّ، ومِن قبلهم السُّهيليُّ في «روضه» في (غزوة بني المُصْطَلِق) عن ابن العربيِّ شيخِه، والعلائيُّ الحافظ صلاح الدين شيخُ شيوخنا في «مراسيله» ؛ فانظرْه في «المراسيل» فإنَّه شفى وكفى، وهذا موضعٌ حسنٌ، ولابن القيِّم الحافظ شمس الدين الحنبليِّ في «الهَدْي» فِيْهِ كلامٌ حسنٌ أيضًا، وفيه: أنَّ حديث موت أمِّ رُومان في حياته، ونزوله عليه الصَّلاة والسَّلام في قبرها لا يصحُّ، وفيه علَّتان؛ عليُّ بن زيد بن جدعان، والثَّانية: رواه عليٌّ عن القاسم بن مُحَمَّد، والقاسم بن مُحَمَّد لَمْ يدرك زمنه عليه الصَّلاة والسَّلام، فكيف يقدَّمُ على رواية صحيحة في «البخاريِّ» ... إلى أنْ قال: وقد قال أبو نعيم في «معرفة الصَّحابة» : (قد قيل: إنَّ أمَّ [48] رُومان تُوُفِّيَت في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو وَهم) ، انتهى.
قوله: (وَضِيئَة) : يجوز فيها النَّصب مع التَّنوين، والرَّفع معه، كذا في أصلنا بالقلم، وفي النَّصب نظرٌ، ولعلَّه على الحال، وإنَّما هو صفة لـ (امرأة) ؛ وهي مرفوعة، والخبر يأتي وهو (إِلَّا أَكْثَرْنَ) [49] ، ومعنى (وضيئة) : جميلةٌ حسنةٌ.
قوله: (وَلَهَا ضَرَائِرُ) : لا ينصرف، فهو مَرْفوعٌ غير مُنوَّنٍ؛ كـ (مساجدَ) .
قوله: (لَا يَرْقَأُ) : هو مهموز الآخر؛ ومعناه: لا يرتفع جريه ولا ينقطع.