فهرس الكتاب

الصفحة 5074 من 13362

قوله: (اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ) : تَقَدَّم أنَّه يجوز في (الوحي) النَّصبُ على أنَّ (استلبث) ؛ معناه: استبطأ، ويجوز رفعه على أنَّه أبطأ، وقد تَقَدَّم أنِّي رأيت في نسخةٍ صحيحةٍ هنا: (الوحيَ) : مَنْصوبٌ بالقلم، وصُحَّح عليه، وقد ضُبِط (الوحي) في (باب إذا عدَّل رجل أحدًا، فقال: لا أعلم إلَّا خيرًا) ؛ بالنَّصب، وصُحَّح عليه مرَّتين، وعمل في الحاشية: (الوحيُ) مرفوعًا بالقلم، وقال: (إنَّه كذا في دار الذَّهب) ، وقد تَقَدَّم ذلك، والله أعلم.

قوله: (أَهْلكَ) : تَقَدَّم أنَّه بالنَّصب؛ أي: الزم أهلَك، وأنَّه يجوز الرَّفع على تقدير: هم أهلُك؛ أي: العفائف، وكذا ضُبِطَ [50] في أصلنا بالوجهين.

قوله: (وَاسْأَلِ [51] الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ) : قد استُشكل هذا، فإنَّ بريرة إنَّمَا كاتبت وعُتِقتْ بعد ذلك بمدَّة طويلة، وكان العبَّاس عمُّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذ ذاك بالمدينة، والعبَّاس إنَّمَا قدم بعد الفتح، ولهذا قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقد شفع [52] إلى بريرة، فأبتْ [53] أنْ تراجعه: «يا عبَّاس؛ ألَّا تعجب من بغض بريرة مغيثًا وحبِّه لها؟!» ، ففي قصَّة الإفك لَمْ تكن بريرة عندها.

[ج 1 ص 658]

فإنْ قيل: إنَّ مغيثًا بقي من حين اشترتها عائشة قبل الإفك إلى أن فُتِحتْ مكَّة، وجاء العبَّاس يبكي عليها، فالجواب: أنَّه يجوز ذلك، ولكن فِيْهِ بُعدٌ، وممَّا يُؤكِّد الوَهم أنَّ في حديث اشتراء عائشة بريرةَ: (فصعِد النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المنبرَ) ، والمنبر إنَّمَا صُنِع في الثَّامنة أو السَّابعة أو التَّاسعة، وبعضهم قال في: السَّابعة، والإفك أكثر ما قيل فِيْهِ: أنَّه في السَّادسة، وممَّا يبعده أيضًا حضورُ سعد بن مُعاذ فِيْهِ في القصَّة إنْ كان ذِكره فيها صحيحًا، وسيجيء الكلام عليه، وسيجيء في بعض طرق حديث الإفك: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صعد المنبر، وقال: «مَن يعذرني مِن رجل بلغني أذاه [في أهلي ... » ، وسيجيء: (حتَّى همُّوا أنْ يقتتلوا _يعني: الأوس والخزرج_ ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قائمٌ على المنبر) ، والله أعلم، ولعلَّ الوَهم في ذكر بريرة] [54] مِن تسمية الجارية، وإنَّما قال: (فسلِ الجاريةَ) ، فظنَّ بعض الرُّواة أنَّها بريرة، فسمَّاها بذلك، والله أعلم أيُّ ذلك كان، وهو مكانٌ [55] مُشكِلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت