فهرس الكتاب

الصفحة 5076 من 13362

قوله: (فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) : اعلم أنَّ هذا تعقَّبه غيرُ واحد من المُتقدِّمين والمُتأخِّرين، فذكرت كلام الحافظ شمس الدين ابن قيِّم الجوزيَّة؛ لأنَّه مُلخَّص، وهو مُتأخِّر، قال ابن القيِّم: قد أشكل هذا على كَثِير من أهل العلم، فإنَّ سعد بن مُعاذ لا يختلف أحدٌ مِن أهل العلم أنَّه تُوُفِّيَ عقيب حكمه في بني قريظة عقب الخندق، وذلك سنة خمس على الصَّحيح، وحديث الإفك لا شكَّ أنَّه في غزوة بني المُصْطلق؛ وهي غزوة المريسيع، والجمهور عندهم: أنَّها كانت بعد الخندق سنة [59] ستٍّ، فاختلفتْ طرقُ النَّاس في الجواب عَنْ هذا الإِشكال، فقال موسى بن عقبة: المريسيع سنة أربع قبل الخندق، حكاه عنه البخاريُّ، وقال الواقديُّ: سنة خمس، قال: وكانت قريظة والخندقُ بعدَها، وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق: اختلفوا في ذلك، والأَوْلَى أنْ تكون المريسيع قبل الخندق، وعلى هذا القول؛ فلا إشكال، لكن النَّاس على خلافه، وفي حديث الإفك ما يدلُّ على خلاف ذلك؛ لأنَّ عائشة ذكرت أنَّ القصَّة بعد نزول الحجاب، فإنَّها قالت في حقِّ صفوانَ: (وكان يراني قبل الحجاب) ، والحجاب نزل في مبتنى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بزينب، وزينب كانت تحته إذ ذاك؛ لأنَّ في جميع طرقه أنَّه سأل زينب عَنْ عائشة، فأجابت بـ (أحمي سمعي وبصري ما علمت عليها إلَّا خيرًا) ، وقد ذكر أرباب التَّواريخ أنَّ تزويجَه بزينب كان في ذي القعدة سنة خمس، وعلى هذا؛ فلا يصحُّ قول موسى بن عقبة، وقال ابن إسحاق: إنَّ غزوة بني المُصْطلق كانت سنة ستٍّ بعد الخندق، وذكر فيها حديث الإفك، قال: عن الزُّهريِّ، عَنْ عبيد [60] الله بن عَبْد الله بن عتبة، عَنْ عائشة؛ فذكر الحديث، وفيه: (فقام أُسَيد بن الحُضَير، فقال: أنا أعذرك منه، فردَّ عليه سعد بن عبادة) ، ولم يذكرِ ابنَ مُعاذ، فقال ابن حزم: هذا هو الصحيح الَّذِي لا شكَّ فِيْهِ، وذِكْر سعد بن مُعاذ وَهم؛ لأنَّ ابنَ مُعاذ مات إثر فتح بني قريظة بلا شكٍّ، وكانت في ذي القعدة من السَّنة الرَّابعة، وغزوة بني المُصْطلق في شعبان مِن السَّادسة بعد سنة وثمانية أشهر من موت سعد، وكانت المقاولة بين الرَّجلين المذكورين بعد الرُّجوع من غزوة بني المُصْطلق بأزيدَ مِن خمسين ليلة، قلت: والصَّحيح أنَّ الخندقَ كانت سنة خمس كما سيأتي)، انتهى، وقد اختُلِف في تزويج زينب؛ هل كان ذلك في سنة ثلاث أو أربع أو خمس؟ وفي هذا الكلام المُتقدِّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت