قوله: (وَامْتَعَضُوا) : كذا في أصلنا الذي سمعنا فيه على العراقيِّ: بالضاد المعجمة غير المشالة، وفي غيره: بالمعجمة المشالة، قال الجوهريُّ في (الضاد غير المشالة) : معضت من ذلك الأمر أمْعَضُ مَعَضًا ومَعْضًا، وامتعضتُ منه؛ إذا غضبتَ، وشقَّ عليك، انتهى، ولم أرهُ فيه: مَعَظَ؛ بالمشالة، قال ابن قُرقُول: كذا للأَصيليِّ والهمْدانيِّ، وفسَّره: كرهوا، وهو غير صحيح، ووَهَمٌ في الخطِّ والهجاء، إنَّما يصحُّ [3] أن لو كان (امتعضوا) ؛ بضاد غير مشالة، كما عند أبي ذرٍّ هنا وعُبدوس، فهذا معنى: كرهوا وأَنِفوا، وقد وقع مفسَّرًا كذلك في بعض الرِّوايات، وعند القابسيِّ أيضًا في (المغازي) : (امَّعظوا) ؛ بشدِّ [4] الميم، وظاء معجمة، وكذا لعُبدوس، وعند بعضهم: (أيغظوا) ؛ من الغيظ، وعند بعضهم عن النسفيِّ: (وأيغضوا) ؛ بغين معجمة، وضاد معجمة غير مشالة، وكلُّ هذه الرِّوايات إحالاتٌ وتغييراتٌ حتَّى خرَّج عليه بعضهم: (انغضُّوا) ، ولا وجه لشيء من ذلك إلَّا (امتعضوا) ، وأمَّا «الإنغاض» ؛ فالتَّحريك والاضطراب، وعليه تُخَرَّج [5] رواية النسفيِّ، قال الله تعالى: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ} [الإسراء: 51] ، وانفضُّوا: تفرَّقوا، انتهى.
وقال ابن الأثير في حديثٍ غير هذا: وامتعض النَّاس امتعاضًا شديدًا [6] ؛ أي: شقَّ عليهم وعَظُم، يقال: معض من شيء يُمنَعه، وامتعض؛ إذا غضب وشقَّ عليه، كما قدَّمته من «الصِّحاح» .
قوله: (فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ) : تَقَدَّم الكلام عليه، وأنَّ اسمه العاصي، وبعض [7] ترجمته.
قوله: (وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) : تَقَدَّم بعض ترجمتها، وأنَّها أخت عثمان بن عفَّان لأمِّه، وأخت الوليد لأبويه وعُمَارة، وأنَّها صَلَّت القبيلتين، وأنَّها هاجرت إلى المدينة ماشية عام الحديبية، وأنَّ فيها نزلت آيةُ الامتحان، فتزوَّجها زيد بن حارثة، ثمَّ الزُّبير، ثمَّ عبد الرَّحمن بن عوف، فوَلدت له إبراهيم وحُمَيدًا، ومات عنها، فتزوَّجها عَمرو بن العاصي، فماتت بعد شهرٍ، صحَّ لها حديثٌ، أخرج لها أحمد في «المسند» ، والبخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، ولا أعرف اسمها، وقد قَدَّمتُ نسب عقبة بن أبي مُعَيْط إلى عبد شمس بن عبد مناف بن قصيٍّ، والله أعلم.