(كان كاتبٌ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم اسمُه السجل) انتهى، وكذا قال النَّوويُّ في «تهذيبه» في ترجمه زيد بن حارثة: إنَّ «السجلَّ» ضعيفٌ أو غلطٌ)، انتهى، وابنُ خَطَل كان يكتب، وارتدَّ، وقُتِل على كفره في الفتح، وقد تَقَدَّم الاختلاف في قاتله، ولعلَّهم اشتركوا فيه، وذِكره في الكتَّاب وَهَمٌ، وإنَّما هو عبد الله ابن أبي سَرْحٍ، وقد تَقَدَّم أنَّه أسلم بعد الرِّدَّة وصحِب، وذكر ابن دحية فيهم رجلًا من بني النَّجَّار غير مُسمًّى كان يكتب، ثمَّ تنصَّر، فلمَّا مات؛ لم تقبلْه الأرض، وأصل الحديث في «البخاريِّ» و «مسلم» من حديث أنس، ولفظ «مسلم» : عن أنس قال: (كان منَّا رجل من بني النَّجَّار) ؛ فذكره، ذكر ذلك مسلم بُعِيد حديث الإفك، و «البخاريُّ» في (علامات النُّبوَّة في الإسلام) ، وذكر بعض مشايخ مشايخي [48] في كُتَّابه: (سعد بن أبي وقَّاص أحدَ العشرة، وحذيفة بن اليمان، وجهم بن سعد) ، ولا أعرف في الصَّحابة أحدًا يقال له: جهم بن سعد، وفي الصَّحابة: (جهم) [49] غير منسوب؛ جهمٌ الأسلميُّ، والصَّواب فيه: جاهمة، وفيهم: جهمٌ البلويُّ، وفيهم آخرُ يقال له: جهمٌ، روى عنه أبو داود والكلاع [50] ، وكأنَّه البلويُّ، ويحتمل أنَّ جهم بن سعد الذي ذكره نُسِبَ إلى خلاف الظاهر، والله أعلم.
فائدةٌ: المداوم على الكتابة: زيد بن ثابت ومعاوية، قاله غير واحد من الحُفَّاظ، وهذا ينبغي أن يكون بعد الفتح؛ لأنَّ معاوية مِن مُسلِمةِ الفتح.
فائدةٌ ثانيةٌ: وقد كتب عليٌّ رضي الله عنه ذلك اليومَ نسختين؛ إحداهما مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والأخرى مع سُهَيل بن عَمرو، وشهَد فيهما أبو بكر، وعمر، وعبد الرَّحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقَّاص، وأبو عُبيدة ابن الجرَّاح، ومُحَمَّد بن مسلمة، ورأيت في مكانٍ آخر محمودَ بن مسلمة، وعبد اللهَ بن سُهَيل بن عَمرو، وعليَّ بن أبي طالب وهو الكاتب، ومِكْرز [51] بن حفص وهو يومئذٍ مُشرِك، وحويطب بن عبد العُزَّى، فالمجموع مسلمون خلا [52] حُوَيطبًا ومكرزًا؛ فإنَّ حويطبًا أسلم بعد ذلك، وكذا مكرزٌ على قول ابن حبَّان: إنَّه صحابيٌّ، والله أعلم.