قوله: (مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ) : هو بضَمِّ الخاء المُعْجَمَة، وفتح المُوَحَّدة، هو خُبَيب بن عديِّ بن مالك الأنصاريُّ الأوسيُّ، بدريٌّ مشهور، قُتشل صبرًا بمكَّة، كذا قاله ابن عَبْدِ البَرِّ ومِنْ بعدِه الذَّهَبيُّ، وسيأتي ما فيه من عند الحافظ الدِّمْيَاطيِّ قريبًا؛ فانظره فإنَّه مكان حسن.
قوله: (وابْنُ [11] دَثِنَة) : هو بفتح الدال المُهْمَلَة، ثُمَّ مُثَلَّثَة مكسورة _وقد تُسَكَّن، وقد وقع تسكينها في شعرٍ لحسان بن ثابت في رثائه لأهل الرَّجِيْع_ ثُمَّ نون مفتوحة، ثُمَّ تاء التأنيث، واسم ابن الدَّثِنة: زيد بن دَثِنة بن معاوية بن عُبيد الخزرجيُّ البياضيُّ، بدريٌّ أُحُديٌّ، أُسِرَ يوم الرَّجِيع مع [12] خُبيب، فباعوه بمكَّة، وقُتِلا صَبْرًا.
تنبيهٌ: لم يذكر من قتل ابن دَثِنة، وقد قتله صفوان بن أُمَيَّة بأبيه، قاله شيخنا في «شرحِه» .
قوله: (وَرَجُلٌ آخَرُ) ، وقوله: (فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ) : هو عبد الله بن طارق الظفريُّ، وقيل: طارق بن عمرو بن مالك البلويُّ، بدريٌّ، قُتِل يوم الرَّجِيْع، وجعلهما ابن سعد اثنين، وأنَّهما [13] أخوان لأمٍّ.
قوله: (قِسِيِّهِمْ) : هو بتشديد الياء المُثَنَّاة تحت، وهذا ظاهِرٌ جدًّا.
قوله: (لَأسْوَةً) : تَقَدَّمَ أنَّها بضَمِّ الهمزة، وكسرها، وهي منصوبة منوَّنة اسم (إنَّ) .
قوله: (فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ) : سيأتي في (غزوة الرَّجِيْع) الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى.
قوله: (خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ) : كذا هنا، وليس ذلك عند أهل السِّيَر بمعروف، وإنَّما الذي قتل الحارث بن عامر خُبَيبُ بن إساف بن عتبة بن عمرو بن خَدِيج بن عامر بن جُشَم بن الحارث [14] بن الخزرج، وخُبَيب بن عديٍّ لم يشهد بدرًا عند أَحَدٍ من أرباب المغازي، نبَّه على ذلك ابن سيِّدِ النَّاسِ في «سيرته» ، وما سُقْتُه هو لفظه.
ولفظ الدِّمْيَاطيِّ الحافظ شرف الدِّين أبي مُحَمَّد عبد المؤمن بن خلف التونيِّ شيخ شيوخنا _الذي قال المِزِّيُّ: إنَّه ما رأى أحفظَ منه للحديث_: وخُبيب بن عديٍّ الأوسيُّ هذا لم يَقْتُل الحارث، ولم يشهد بدرًا، وإنَّما الذي قتله وشهد بدرًا خبيبُ بن إساف الخزرجيُّ؛ فليُعْلَم ذلك.