وبعض هذا ذكره الذَّهَبيُّ في «تجريده» في (الأسماء) في (النساء) [16] ، وقال ابن شيخنا البُلْقينيِّ: (وما في «البُخاريِّ» من أنَّها بنت الحارث أصحُّ، ولم يتعيَّن لي اسمها) انتهى، وقد ذكر الذَّهَبيُّ في «تذهيبه» رواية عبيد الله بن عياض عن ابنة الحارث، لكن لم يترجمها في (فصل البنات) بأكثرَ من أن قال: (ابنة الحارث، روى عنها عبيد الله بن عياض قصَّة خُبَيب) ، ورقم عليها (خ) ، وقد علمت ما في كتاب خلف، والله أعلم.
وقال شيخنا: وسمَّى ابن إسحاق ابنة الحارث: ماوية، وقيل: مارية، وهي مولاة حجر [17] بن أبي إهاب، وكانت زوج عقبة بن الحارث، وسمَّاها ابن بطَّال: جويرية، قال شيخنا: وفي «معجم البغويِّ» : ماوية بنت حجير بن أبي إهاب، وللواقديِّ: هي مولاة بني عبد مناف، انتهى.
وبين كلام أبي عمر في «الاستيعاب» والذَّهَبيِّ وبين المذكور في حديث «الصحيح» بَوْنٌ؛ لأنَّ التي في «الصحيح» : (من بعض بنات الحارث) ، والتي ذكرها أبو عمر والذَّهَبيُّ: (مولاة) ، و (الابن) في «الاستيعاب» مقتضاه أنَّه ابن التي أعارته الموسى ورأته يأكل العنب، و (البنت) التي في «الصحيح» : بنت الحارث؛ يعني: ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وتَقَدَّمَ أنَّ في «أطراف خلف» : أنَّ اسمها زينب بنت الحارث، فلعلَّهما رأياه وأعارته كلُّ واحدة موسًى، والله أعلم.
قوله: (فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ) : هذا (الابن) : هو أبو الحسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، ومن ولده: عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الحسين المُحَدِّث، كذا رأيته عن الدِّمْيَاطيِّ، وفي «الروض» للسهيليِّ ما لفظه: هو أبو الحسين [18] بن الحارث بن عديِّ بن نوفل بن عبد مناف، قاله الزُّبَير، وهو جدُّ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حسين الذي يروي عنه مالك في «الموطَّأ» ، فما قاله الدِّمْيَاطيُّ _ومِنْ قبلِه السُّهَيليُّ_ لا يجتمع مع ما قيل في نسب ابنة الحارث، اللهمَّ؛ إلا أن يكون هذا الابن نُسِب إلى جدِّه لأمِّه، وأبو الحسين هذا: لا أعرف له ترجمة، والظَّاهر هلاكه على دينهم.
قوله: (مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكِ) : (ذلكِ) : بكسر الكاف؛ لأنَّه خطابٌ لمؤنَّث، وهذا ظاهِرٌ جدًّا.
قوله: (اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ) : هو بقطع الهمزة، رُباعيٌّ.