فهرس الكتاب
[حديث: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة]
3350# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) : تَقَدَّمَ مَرَّاتٍ [1] أن هذا هو ابن أبي أويس، ابن أخت مالكٍ الإمامِ، وتَقَدَّمَ الكلام على أخيه عبدِ الحميد، وذكرت الردَّ على مَن تكلَّم فيه بكلامٍ فاحشٍ، وكذا تَقَدَّمَ (ابْن أَبِي ذِئْبٍ) : أنَّه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذئب، وتَقَدَّمَ بعض ترجمته.
قوله: (يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ) : (آزَرَ) : على وزن (آدم) ، وهو تارح، بمُثَنَّاة فوق، وبعد الألف راء، ثُمَّ حاء مهملة، قيل: إنَّ تارحَ لقبٌ، واسمه آزر، وصحَّحه السُّهَيليُّ؛ لمجيئه في الحديث منسوبًا إلى آزر، انتهى، وقيل بالعكس، والقولان مشهوران، قال السُّهَيليُّ: وآزر قيل: معناه: يا أعوج، وقيل: هو اسم صنم، وانتصب _يعني: في التلاوة_ على إضمار الفعل.
[ج 1 ص 873]
قوله: (فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ) : (الذِّيْخ) : بكسر الذال، وإسكان المُثَنَّاة تحت، وبالخاء، المعجمتين، وهو ذَكَر الضِّبَاع.
قوله: (مُلْتَطِخٍ) : أي: بالطين، أو برجيعه، كما قال في الحديث الآخر: «أمدر» ؛ أي: متلوِّث بالمَدَر، والمعنى: أنَّه يُمسَخ ويتغيَّر حاله، ولمَّا حملت الرأفةُ إبراهيمَ على الشفاعة له؛ أُريَه على خلاف منظره؛ ليتبرَّأ منه، وتوقَّف الإسماعيليُّ في «المستخرج على الصحيح [2] » في هذا، فقال: في هذا خبرٌ في صحَّته نظرٌ؛ من جهة أنَّ إبراهيم عالمٌ أنَّ الله لا يخلف الميعاد، ووعده بأنَّه لا يخزيه [3] يوم البعث، وأين الإسماعيليُّ عن قوله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} ... ؛ الآية [التوبة: 114] ؟ والحكمة في أنَّه إنَّما تبدَّل بذِيخٍ دون غيره من الحيوانات، والجواب: أنَّ الضِّبَاع كلُّها عُرْج، والأعرج لم تحصل له الاستقامة في المشي، وكذلك آزر لا يحصل له الإيمان، فشُبِّه بحَيَوان لم يستقم مشيُه، والله أعلم.