فهرس الكتاب

الصفحة 6389 من 13362

[حديث: اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنةً بالقدوم]

3356# قوله: (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّه بالنون، وأنَّ اسمه عبد الله بن ذكوان، وتَقَدَّمَ أنَّ (الأَعْرَج) : عبد الرَّحْمَن بن هرمز، وتَقَدَّمَ (أبو هُرَيْرَةَ) : أنَّه عبد الرَّحْمَن بن صخرٍ، على الأصَحِّ من نحو ثلاثين قولًا.

قوله: (اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] وَهْوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً) : كذا في «البُخاريِّ» و «مسلمٍ» ، ووقع في «المُوَطَّأ» موقوفًا على أبي هريرة _والموقوف في هذا كالمرفوع؛ لأنَّه لا مجال للاجتهاد فيه، كما هو مقرَّر في علوم الحديث_: (وهو ابن مئة وعشرين سنة) ، قال النَّوويّ: وما في [2] «الصحيحِ» الصحيحُ، وما في «المُوَطَّأ» متأوَّلٌ أو مردودٌ، انتهى.

وقد عزا شيخنا الشارح في «تخريج أحاديث الرافعيِّ» الحديثَ الذي هنا للشيخين، كما عزوته، ثُمَّ قال: وفي روايةٍ لابن حِبَّانَ والحاكمِ: «وهو ابن مئة وعشرين سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة» ، انتهى، وقد رأيت ما عزاه للحاكم في «المستدرك» ، قال شيخنا في الكتاب المشار إليه: روى ابن حِبَّانَ عن عبد الرزَّاق قال: القَدُوم: اسمُ القرية، انتهى، ثُمَّ رأيت شيخنا في شرح هذ الكتاب تعقَّب النَّوويَّ بأن قال: قلت: قد [3] أخرجه ابن حِبَّانَ في «صحيحه» مرفوعًا، وكذا الحاكم في «مستدركه» ، قال: وحكى الماورديُّ: أنَّه اختتن وهو ابن سبعين سنة، والجمع بين رواية من روى: (ثمانين) [4] وبين مَن روى: (مئة وعشرين) : أنَّ مَن روى: (ثمانين) ؛ أي: بعد النبوَّة، ومن روى: (مئة وعشرين) ؛ حسب مجموع عمره إلى حين الختان، والله أعلم.

قوله: (بِالْقَدُومِ) : هو بفتح القاف وتخفيف الدال المُهْمَلَة المضمومة، وبفتح القاف وتشديد الدال [5] ، وكذا ضُبِطَ في أصلنا، ويدلُّ لصحَّة هذا الضبطِ الثاني ما يليه: (عن أبي اليمان: حَدَّثَنَا شعيب: حَدَّثَنَا أبو الزِّنَادِ، وقال: «بِالْقَدومِ» مُخَفَّفة) ؛ فدلَّ على أنَّ هذه مثقَّلة، وكذا قال ابن قرقول فيما يأتي، وضبطه الأصيليُّ والقابسيُّ في حديث قُتَيْبَة _يعني: الأوَّل_ بالتشديد، وهذا الذي نحن فيه هو حديث قُتَيْبَة، قال ابن قرقول: «بِالْقَدُومِ» : بالتخفيف وفتح القاف، وهي قرية بالشام، وقيل: هي آلة النَّجَّارالمعروفة، وهي مُخَفَّفة لا غير، وحكى الباجيُّ التشديدَ، وقال: هو موضع، وقال ابن دريد: قدوم: ثنيَّة بالشَّرَاة، وضبطه الأصيليُّ والقابسيُّ في حديث قُتَيْبَة بالتشديد، قال الأصيليُّ: وكذا قرأها علينا أبو زيد المروزيُّ، وأنكر يعقوب بن شيبة فيه التشديدَ، وحكى البُخاريُّ عن شعيب فيه التخفيفَ، انتهى.

وقوله في آلة النَّجَّار: (إنَّها بالتخفيف لا غير) ، وكذا في «صحاح الجوهريِّ» ، وحكى عن ابن السِّكِّيت قال: ولا تقل: قدُّوم؛ بالتشديد؛ فيه نظرٌ، فقد حكى فيها التشديدَ البُخاريُّ نفسُه في «الصحيح» في آخر (كتاب الأدب) في (باب الختان بعد الكِبَر) ، ولفظه: (قال أبو عبد الله: الْقَدُومِ؛ بالتخفيف: موضع، والقَدُّوم؛ بالتثقيل: قَدُّوم ما يكون للنَّجَّارين) ، كذا في بعض النسخ، وهذا القدر زائد في أصلنا، وقد كُتِب عليه (د) ؛ إشارةً إلى أنَّه ثابت في نسخة الدِّمْيَاطيِّ الحافظ شرف الدين، وممَّن حكاها أيضًا ابنُ الأثير في «نهايته» .

وقال شيخنا: قال ابن التين: رُوِيَ: (القُدُّوم) ؛ بضَمِّ القاف، وتشديد الدال، ورُويَ بفتح القاف مع التشديد؛ ومعناه: خُتِن بمكان اسمه القُدُّوم، ومَن رواه بتخفيف الدال؛ أراد الآلة، واسم المكان بغير ألف، وقيل: (القدُّوم) : مقيل إبراهيم، وقيل: هي قرية بالشام، وعن الداوديِّ قال: مَن رواه بالتخفيف؛ أراد الموضع، ومَن رواه بالتشديد؛ يريد الفأسَ الصغير، وقال النَّوويُّ: رواةُ مسلمٍ متَّفقون على التخفيف، وقال عياض: هو بالتخفيف وفتح القاف، وهي قرية بالشام، وقيل: هي آلة النَّجَّارالمعروفة، وهي مُخَفَّفة لا غير، وحكى الباجيُّ التشديدَ، وقال: هو موضع، والكلام فيها طويل جدًّا [6] ، وقال الحازميُّ _كما نقله شيخنا_: المخفَّف: قريةٌ كانت عند حلب، وقيل: هو مجلس إبراهيم بحلب، انتهى.

قوله: (تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) : أمَّا الضمير في (تابعه) ؛ يعود على مغيرة بن عبدٍ القرشيِّ، الراوي عن أبي الزِّنَادِ، و (عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاقَ) : جدُّه اسمه عبد الله بن الحارث بن كنانة، القرشيُّ العامريُّ مولاهم، المدنيُّ، يروي عن أبيه، وسعيد المقبريِّ، والزُّهْرِيِّ، وابن المنكدر، وأبي الزناد عبدِ الله بن ذكوان، وعنه: إبراهيم بن طهمان، ويزيد بن زُرَيع، وحَمَّاد بن سلمة، وابن عُلَيَّة، وآخرون، قال يحيى القَطَّان: لم أرهم يحمدونه بالمدينة، وقال ابن عُيَيْنَة: كان قدريًّا، فنفاه أهل المدينة، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال عيَّاش عن ابن معين: ثقة، وقال البُخاريُّ: ليس ممَّن يُعتَمَد على حفظه، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: ضعيفٌ يُرمى بالقدر، وقال ابن عديٍّ: أكثر حديثه صحيحٌ، وله ما يُنكَر ولا يُتابَع عليه، أخرج له البُخاريُّ تعليقًا كما ترى، ومسلم، والأربعة، له ترجمة في «الميزان» ، متابعته هذه ليست في شيءٍ من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا.

قوله: (وَتَابَعَه [7] عَجْلاَنُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : كذا في أصلنا، وفي الهامش: (ابن) ؛ يعني: ابن عجلان عن أبي هُرَيْرَةَ، و (ابن) عليها علامة نسخةٍ في أصلنا الدِّمَشْقيِّ، والصواب: حذف (ابن) ، وهو عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، روى عن مولاته، وزيد بن ثابت، وأبي هُرَيْرَةَ، وعنه: ابنه مُحَمَّد، وبُكَيْر ابن الأشجِّ، قال النَّسائيُّ: لا بأس به، عَلَّقَ له البُخاريُّ كما ترى، وروى له مسلم، والأربعة، والمِزِّيُّ ذكر هذا التعليق في ترجمة عجلان عن أبي هريرة، لا في ترجمة ابنه مُحَمَّد بن عجلان عن أبي هريرة، بل ليس في الكُتُب السِّتَّة روايةٌ لمُحَمَّد بن عجلان عن أبي هريرة، ولم أرَ له في غيرها روايةً عنه، ولكن عَلَّقَ له البُخاريُّ عن غير أبي هريرة، والله أعلم.

وقد رأيت حاشيةً على أصلنا عن اليونينيِّ لفظُها: مَن قال: تابعه ابن عجلان؛ فقد وَهِمَ، فإنَّ مُحَمَّدًا لم يلقَ أبا هريرة، وإنَّما أبوه هو الذي أدركه وروى عنه، ونصَّ شيخنا الحافظ أبو مُحَمَّد المنذريُّ فيما استدركه على الحافظ أبي الفضل محمَّد بن طاهر المقدسيِّ في كتابه عند ذكر عجلان، فإنَّه ذكره في «أفراد مسلم» ، قال: فاستشهد البُخاريُّ بعجلان في (بدء الخلق) في (ذكر إبراهيم الخليل) .

قوله: (وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) : يعني: عن أبي هريرة، و (مُحَمَّد بن عمرو) هذا: هو مُحَمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقَّاص الليثيُّ، عن أبيه، وأبي سلمة، وطائفةٍ، وعنه: شعبة، ومالك، ومُحَمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ، وخلقٌ، قال أبو حاتم: يُكتَب حديثه، وقال النَّسائيُّ وغيره: ليس به بأس، مات سنة (144 هـ) ، أخرج له البُخاريُّ ومسلم متابعةً [8] ، البُخاريُّ كما ترى، وفي (الصلاة) تعليقًا أيضًا، وفي (التفسير) ، وأخرج له الأربعة، له ترجمة في «الميزان» ، وقد تَقَدَّمَ، ورواية مُحَمَّد بن عمرو هذه [9] لم أرَها في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، ولم أرَ عزوه في كلام شيخنا.

[ج 1 ص 875]

قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّ اسمَه الحكمُ بن نافع، وكذا تَقَدَّمَ (شُعَيْبٌ) : (أنه ابن أبي حمزة، وكذا) [10] (أَبُو الزِّنَادِ) : أنَّه عبد الله بن ذكوان [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت