فهرس الكتاب

الصفحة 6399 من 13362

قوله: (إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غُوَاثٌ) : (غُوَاثٌ) : بضَمِّ الغين المُعْجَمَة، وكسرها، وفتحها، وقيَّدَه ابن الخشَّاب وغيره من أهل اللُّغة بفتح الغين، وليس في الأصوات ما يُقال بفتح الفاء غيرَه، وبالواو المُخَفَّفة، وبعد الألف ثاءٌ مُثَلَّثَة، قال في «المطالع» : بفتح الغين للأصيليِّ، وعند أبي ذرٍّ بضَمِّ الغين، ورواه بعضهم: بالكسر [16] ، والكلُّ صحيحٌ، إلَّا أنَّ أكثر ما يأتي في الأصوات بالضَّمِّ؛ كالنُّباح، والكسر؛ كالنِّداء، والفتح شاذٌّ في هذا الحرف فقط، وفي «النهاية» : الغَواث؛ بالفتح؛ كالغِياث؛ بالكسر، من الإغاثة، وقد أغاثه يغيثُه، وقد روي بالضَّمِّ والكسر، وهما أكثر ما يجيء في الأصوات، كالنُّباح والنِّداء، والفتح فيها شاذٌّ، انتهى، وليس فيه زيادةٌ على ما قاله في «المطالع» ، وإنَّما فيه تفسير (الغواث) ؛ فلذا ذكرته.

قوله: (فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ) : هو جبريل صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [17] ، وسيأتي التصريح به.

قوله: (فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ، أَوْ قَالَ: بِجَنَاحِهِ) : هذا شكٌّ من الراوي، وسيأتي التصريح بأنَّه بعقبه، و (العقب) : مؤخَّر القدم، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ هذا الماء لهذا المولود ولعقبه من بعده.

قوله: (حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ) : لا شكَّ أنَّ إجراء زمزم كان إنعامًا محضًا، لم يَشُبْهُ كسبُ البشر، فلمَّا دخل الحِرْص؛ وقفت تلك النعمةُ، ووُكِلَت إلى تدبيرها، وأفاد الإمام الزمخشريُّ محمود بن عمر رحمه الله وعفا عنه [18] في «ربيعه» : أنَّها أُنْبِطَت [19] قبلُ لآدم حتى انقطعت زمن الطوفان أيضًا، ثُمَّ لإسماعيل [20] ، والله أعلم.

قوله: (فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ) : هو بفتح أوَّله، وضمِّ الحاء المُهْمَلَة بعده، ثُمَّ واو ساكنة، ثُمَّ ضاد معجمة، ثُمَّ هاء الضمير، كذا في أصلنا بالقلم، يقال: حاض يحوض اتَّخذ حوضًا، وحاض الماءَ حوضًا: جمعه، ومنه اشتقاق الحوض، ولا يمتنع أن يجيءَ فيه التشديد للمبالغة، وقوله: (تحوِّضه) ؛ أي: تحفر له كالحوض يستقرُّ فيه أو يسيل إليه.

قوله: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ... ) إلى: (مَعِينًا) : هذا مَرْفُوعٌ أيضًا، وقدَّمت أنَّ بقيَّة الحديث موقوفٌ لفظًا مَرْفُوعٌ معنًى؛ لأنَّ الصَّحَابيَّ إذا قال قولًا لا مجال للاجتهاد فيه؛ كان مرفوعًا، وهذه القاعدة نصَّ عليها الشَّافِعيُّ في اختلاف الحديث، رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه: أنَّه صلَّى في ليلةٍ ستَّ رَكَعَاتٍ، في كلِّ ركعةٍ ستُّ سَجَدَاتٍ، قال الشَّافِعيُّ: ولو ثبت ذلك عن عليٍّ [21] ؛ لقلت به؛ لأنَّه لا مجال للقياس فيه، والظاهر أنَّه فعله توفيقًا، انتهى، وكذا قال الإمام في «المحصول» ، وكذا قال غيرهما من أئمَّة الحديث.

[ج 1 ص 878]

قوله: (لاَ يُضِيعُ [22] أَهْلَهُ) : هو بالتخفيف، وهي لغة القرآن، ويجوز التشديد.

قوله: (رُفْقَةٌ) : هي بضَمِّ الراء وكسرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت