فهرس الكتاب

الصفحة 10148 من 15510

(وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ) زاد ابن إسحاق: عن مكة أي: حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل المسمى بمحمود الذي أرسله أبرهة مع أفيال أخرى لهدم الكعبة أو وحده، وكان فيلًا لم ير مثله عظمًا وجسمًا وقوة قاله البغوي.

وستأتي قصة الفيل وأصحابه إن شاء الله في مكانها وهي المذكورة في قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل:1] السورة.

قال البرماوي: وقصته أن أبرهة الحبشي بعث على الفيل بعسكر لهدم الكعبة واستباحة الحرم فلما وصل إلى ذي المجاز امتنع الفيل من التوجه نحو مكة، ولم يمتنع من غيرها انتهى.

وقال الكرماني: إن أبرهة الحبشي جاء على الفيل بعسكره بقصد هدم الكعبة واستباحة الحرم .. إلخ، ويؤيده قول البغوي فخرج أبرهة في الحبشة سائرًا إلى مكة وخرج معه بالفيل .. إلخ فليتأمل.

ووجه ذكرها هنا الإشارة إلى أن النبي عليه السلام لو دخل هو وأصحابه على تلك الصورة وصدتهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال وتخريب نحو البنيان كما لو قدر تعالى دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم ويخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون، وكان بمكة زمن وقوة الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فلو طرق الصحابة مكة حينئذ لما أمن أن يصاب منهم ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله: {ولولا رجال مؤمنون} [الفتح:25] الآية.

تنبيه: وقع للمهلب استبعاد جواز إطلاق هذه الكلمة وهي حابس الفيل على الله فقال المراد حبسها أمر الله عز وجل، وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال: حبسها الله حابس الفيل، وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه كذا أجاب بن المنير وهو مبني على الصحيح من أن أسماءه تعالى توقيفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت