فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا محل المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه بشرط ألا يكون ذلك الاسم المشتق مشعرًا بنقص فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى: {ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته} [غافر:9] ولا يجوز تسميته البناء، وإن ورد قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات:47] وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة.
وإن اختلفت
الجهة الخاصة لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض ولكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله تعالى منع الحرم مطلقًا إما من أهل الباطل فواضح وإما من أهل الحق فللمعنى الذي تقدم ذكره، وفيه ضرب المثل واعتبار من بقي بمن مضى.
قال الخطابي: معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسألة والكف عن إراقة الدماء واستدل بعضهم بهذه القصة لمن قال من الصوفية علامة الإذن التيسير وعكسه.
قال في (( الفتح ) ): وفيه نظر.
(ثُمَّ قَالَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَسْأَلُونِي) بنون واحدة؛ أي: قريش، ولأبي ذر: بنونين إحداها للرفع والأخرى للوقاية وحذفت إحداهما في رواية الأكثر وفيه كما في (( الفتح ) )تأكيد القول باليمين ليكون أدعى للقبول والتصديق.
قال ابن القيم في (الهدى) وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا.
(خُطَّةً) مفعول ثان ليسألوني وهي بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة؛ أي: حالة.
وقال ابن قرقول: قضية أو براء، وقال الكرماني: أي خصلة أو أمرًا عظيمًا كأنه يستحق أن يخط في الدفاتر، وقال الزركشي: الخطة بضم الخاء المعجمة الخصلة الجميلة.
واعترضه في (( المصابيح ) )فقال: لا أرى أن زيادة هذا الوصف هنا مستقيمة فكم من خصلة غير جميلة سألوها، واحتمل النبي صلى الله عليه وسلم المشقة في الإجابة إليها لما يترتب على ذلك من المصالح انتهى.