فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقول: وصف الخطة بقوله يعظمون الله فيها قد يدل لما قاله الزركشي، وأما إجابة النبي لهم فيما سواها فذاك معلوم من غير هذا الكلام فتدبره منصفًا.
(يُعَظِّمُونَ) بضم المثناة التحتية أوله وكسر الظاء المعجمة المشددة؛ أي: يوقرون (فِيهَا) أي: في الخطة (حُرُمَاتِ اللَّهِ) بضم الحاء المهملة والراء جمع حرمة؛ أي: ما يحترم من ترك القتال في الحرم، ولابن إسحاق: يسألون صلة الرحم وهي من جملة حرمات الله، وقيل: المراد بالحرمات حرمة الحرم والشهر والإحرام، قال في (( الفتح ) ): وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإحرام ما صدوه انتهى.
وأقول: مثل الثالث غيره على أنه قد يقال تعظيمهم لذلك لا ينافي صدهم فتدبر.
(إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا) أي: أجبتهم إليها وإن كان في ذلك مشقة، قال السهيلي: لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه عليه السلام قال: إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة.
والجواب أنه كان أمرًا حتمًا فلا يحتاج إلى الاستثناء، وتعقب كما في (( الفتح ) )بأنه تعالى قال في هذه القصة: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح:27] فقال: إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليمًا وإرشادًا.
فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت هذه القصة قبل نزول الأمر بذلك ولا يعارضه كون الكهف مكية إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة انتهى.
(ثُمَّ زَجَرَهَا) أي: ساق الناقة النبي عليه الصلاة والسلام، ففي (( القاموس ) )زجر البعير ساقه.
(فَوَثَبَتْ) أي: فقامت عقب الزجر، ولم أقف على تعيين ما زجرها به.
(قَالَ) أي: راوي الحديث (فَعَدَلَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (عَنْهُمْ) أي: عن قريش، ولابن سعد: فولى راجعًا، ولابن إسحاق فقال للناس انزلوا فقالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ننزل عليه فذهب.