فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ) بباء الجر في أقصى (عَلَى ثَمَدٍ) متعلق بنزل وثمد بفتح المثلثة والميم في الأصول لكن قال في (( القاموس ) )كالصحاح الثمد أي: بالسكون ويحرك وككتاب الماء القليل لا مادة له أو ما يبقى في الجلد أو ما يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف انتهى.
فقوله: (قَلِيلِ الْمَاءِ) تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: الثمد الماء الكثير قاله في (( الفتح ) )، واعترضه العيني بأنه إنما يتوجه هذا الكلام لو ثبت في اللغة أن الثمد الماء الكثير أيضًا من الأضداد انتهى.
وفيه أن صاحب (( الفتح ) )ناقل لهذا المعنى عن اللغة فلعله وقف عليه وهو ثقة فلا يرد عليه الاعتراض على أنه قد سبقه السفاقسي إلى جعله تأكيدًا فتدبر.
نعم يرد على (( الفتح ) )أنه فسر أولًا الثمد بالحفيرة فيها ماء قليل فهو مغاير لما قبله فكيف يكون تأكيدًا فتأمل.
ثم رأيت الدماميني في (( المصابيح ) )اعترض على السفاقسي بأنه لو اقتصر على قليل أمكن التأكيد قال أما مع إضافته إلى الماء فيشكل لأنك لا تقول هذا ماء قليل الماء.
نعم قال الداوودي: الثمد العين فإن صح فلا إشكال انتهى.
وقد يجاب بأن الإضافة بيانية فتدبر.
(يَتَبَرَّضُهُ) بفتح المثناتين التحتية فالفوقية فالموحدة وتشديد الراء وبالضاد المعجمة؛ أي: يأخذه (النَّاسُ تَبَرُّضًا) مصدر مؤكد لقلته من باب التفعل للتكلف؛ أي: يأخذ الناس الماء قليلًا قليلًا لقلته فهو كالتفسير لما قبله، ومنه البرض بفتح فسكون القليل من العطاء.
وقال صاحب (العين) هو جمع الماء بالكفين، وقال شيخ الإسلام كالزركشي التبرض بضاد معجمة أخذ الشيء بمشقة قليلًا قليلًا، وذكر أبو الأسود في روايته عن عروة وسبقت قريش إلى الماء فنزلوا عليه ونزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية في حر شديد وليس بها إلا بئرًا واحدة فذكر القصة.