فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واعترضه في (( المصابيح ) )فقال: هذا التقدير غير مستقيم لما يلزم عليه من اتحاد الشرط والجزاء لأن الأخرى هي انتصار العدو وظفرهم به فيؤول التقدير إلى أنه إن انتصر أعداؤك وظفروا كانت الدولة لهم وظفروا وإنما الذي ينبغي أن يقدر فيما يظهر لي وإن تكن الأخرى لم ينفعْك أصحابك.
ويدل عليه: (فَإِنِّي وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا) إلخ لأنه كالتعليل لهذا المقدر المحذوف، ولعل الأولى تقدير فيفروا عنك ووجوهًا بضم الواو جمع وجه بمعنى أشراف الناس، ففي (( القاموس ) ): الوجه معروف ومستقبل كل شيء، ثم قال وسيد القوم والجمع وجوه كالوجيه والجمع وجهاء وأوجه ووجوه ونفس الشيء ومن الدهر أوله ومن النجم ما بدا لك منه، وقال في (( المصباح ) ): قدمت وجوه القوم؛ أي: سادتهم.
(وَإِنِّي لأَرَى أَشوَابًا مِنَ النَّاسِ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة فواو فألف فموحدة كذا للأكثر وعليها اقتصر صاحب (( المشارق ) )ولأبي ذر عن الكشميهني: بتقديم الواو على الشين جمع وشب ويروى: بواو فشين جمع وبش كسبب والكل بمعنى.
ففي (( القاموس ) )الأبوش بالتحريك واحد الأوباش للأخلاط والسفلة والأوشاب الأوباش والأخلاط واحده وشب بالكسر والشوب الخلط انتهى مفرقًا.
ولم يذكر في (( الفتح ) )رواية أوشاب وقال فيه الأشواب الأخلاط من أنواع شتى، والأوباش الأخلاط من السفلة فالأوباش أخص من الأشواب انتهى فتأمل.
(خَلِيقًا) بالخاء المعجمة والقاف؛ أي: حقيقًا وزنًا ومعنى يقال: خليق للواحد والجمع ولذلك وقع صفة لأشواب، قال في (( الفتح ) )تبعًا للكرماني وعبارة الثاني ولهذا وقع صفة لوجوهًا وأشوابًا انتهى.
وفيه أنه يحتمل أنه نعت سببي لرفعه أن يفروا والنعت السببي لا يلزم فيه مطابقة المنعوت فلا يحتاج فيه للاعتذار لكن صاحب (( الفتح ) )جعل أن يفروا بتقدير بأن يفروا وحينئذ ففي خليقًا ضمير راجع لأشواب فيحتاج إلى الاعتذار فافهم.