فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال العيني تبعًا للكرماني ويروى: خلقًا بالجمع وقد يرد على الكرماني وحده أن الأنسب لوجدها تقدير صفة له بنحو خليقًا ألا يفروا ويدعوك فتأمل.
وقوله: (أَنْ يَفِرُّوا) بفتح التحتية وكسر الفاء من الفرار وهو الهرب (وَيَدَعُوكَ) بفتح التحتية والدال المخففة؛ أي: يتركوك فهو من عطف السبب على السبب.
قال في (( الفتح ) ): وفي رواية أبي المليح عن الزهري وكأني بهم لو قد لقيت قريشًا قد أسلموك فتؤخذ أسيرًا فأي شيء أشد عليك من هذا قال: وفيه أن العادة جرت أن الجيوش المجتمعة لا يؤمن عليها الفرار بخلاف من كان من قبيلة واحدة فإنهم يأنفون الفرار في العادة، وما روى عروة أن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة وقد ظهر له ذلك من مبالغة المسلمين في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي.
وعبارة ابن بطال ولم يعلم عروة أن الذي عقده الله بين قلوب المؤمنين من محض الإيمان فوق ما تعتقده القرابات لقراباتهم فلذلك قال له أبو بكر امصص بظر اللات، وهكذا يجب أن يجاوب من جفا على سروات الناس وأفاضلهم انتهت.
والحاصل
كما في (( الفتح ) )أن عروة ردد الأمر بين شيئين غير مستحسنين عادة وهو هلاك قومه إن غَلب وذهاب أصحابه إن غُلب لكن كل من الأمرين مستحسن شرعًا قال الله تعالى: {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} [التوبة:52] .
(فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه ولأبي ذر: وفي رواية ابن إسحاق زيادة: وكان أبو بكر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا (امْصُصْ) بهمزة وصل فميم ساكنة فصادين مهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر وفك الإدغام من باب علم يعلم ولأبي ذر وحكاها ابن التين عن رواية القابسي بضم الصاد وخطأها انتهى.
وفيه أن صاحب (( المصباح ) )قال: مصه مصًا من باب قتل ومن باب تعب لغة، ومنهم من يقتصر عليها.