فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: (فَقَالَ له) أي: لسهيل (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ) مترتب على بعض ما قيل قال الزهري إلخ، وتخلوا _ بمثناة فوقية مضمومة وبتشديد اللام المضمومة أيضًا _ ونطوف _ بتخفيف الطاء المهملة والواو _، وفي بعض الأصول: بتشديد الطاء والواو وعلى الوجهين فيه فهو منصوب عطفًا على تخلوا أو مرفوع على الاستئناف.
(فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لاَ تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ) بمثناتين فوقيتين مفتوحتين في تتحدث، وفي بعض الأصول: بتحتية أوله والمنفي بلا محذوف؛ أي: لا تخلي بينك وبين البيت وتتحدث مستأنفة، وقوله: (أَنَّا) أي: بأنا (أُخِذْنَا) بضم الهمزة وكسر الخاء وسكون الذال المعجمة، ونا للمتكلم ومعه غيره نائب فاعل (ضُغْطَةً) بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين نصب على التمييز؛ أي: قهرًا، ويؤيده رواية ابن إسحاق أنه دخل علينا عنوة، وقال ابن الأثير: ضغطه يضغطه ضغطًا إذا عصره وضيق علمه وقهره، ومنه حديث الحديبية أنا أخذنا ضغطه.
وقال في (( الصحاح ) ): أخذت فلانًا ضغطة إذا ضيقت عليه لتكرهه على الشيء، وقال في (( المصباح ) ):ضغطه ضغطًا من باب نفع زحمه إلى حائط وحصره ومنه ضغطة القبر لأنه ضيق على الميت والضغطة بالضم الشدة مفاجأة انتهى فليتأمل.
تنبيه: ماذكرناه في لا تتحدث بالعرب هو ما قاله الشراح ومنهم العيني، ثم قال وبعضهم ظن أن لا دخلت على قوله: تتحدث العرب حتى قال عند شرح هذا قوله لا تتحدث العرب، وهذا ظن فاسد فافهم فإنه موضع قليل من يدرك ذلك انتهى ما في العيني.
وأقول: قد يقال لا دلالة له في كلام الفتح على أنه ظن ما ذكره العيني عنه لأنه ساكت على أنا لو ادعينا وذلك لم يمتنع إذ في التحدث المذكور بيننا من عدم تخليتهم بينهم وبين البيت للطواف فتأمله.