فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(قَالَ مِكْرَزٌ) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء؛ أي: المار آنفًا (بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ) أي: أبا جندل (لَكَ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وبل للإضراب في رواية الأكثر، وقول (( الفتح ) )بل بلفظ الإضراب الإضافة فيه بمعنى اللام لا بيانية فلا يرد عليه قول العيني ولا يخفى ما فيه من النظر انتهى.
وللكشميهني: لإيجاب النفي، وفي بعض النسخ: بإسقاط الحرفين، قال في (( الفتح ) )ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزًا في ذلك، واستشكل كيف وقع من مكرز هذا مع وصف النبي صلى الله عليه وسلم له بالفجور وكان من الظاهر أن يساعد سهيلًا على رد أبي جندل إلى المشركين.
وأجيب بأن وصفه بالفجور حقيقة ولا ينافي أن يقع منه شيء من البر نادرًا أو أنه قال ذلك نفاقًا وباطنه بخلافه وأنه لما بلغه قول النبي عليه السلام فيه هو رجل فاجر فأراد إظهار خلافه فهو من جملة فجوره، قال وزعم بعض الشراح أن سهيلًا لم يجبه لأن مكرزًا لم يكن ممن جعل له أمر عقد الصلح، وإنما جعل لسهيل قال وفيه نظر فإن الواقدي روى أن مكرزًا كان ممن جاء في الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزى لكن ذكر في روايته ما يدل على أن إجازة مكرز لم تكن في ألا يرده إلى سهيل بل في تأمينه من التعذيب ونحوه فإن مكرزًا وحويطبًا أخذا أبا جندل فأدخلاه فسطاطًا وكفّا أباه عنه.
وفي مغازي ابن عائذ نحوه ولفظه فقال: مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح أنا له جار وأخذ بيده فأدخله فسطاطًا قال: وهذا لو ثبت لكان أقوى من الأول فإنه لم يجره ليبقى عند المسلمين بل ليكف أبوه عنه العذاب ليرجع إلى طواعيته فما خرج بذلك عن الفجور لكن يعكر عليه ما في الصحيح هنا أجزناه لك يخاطب النبي عليه السلام بذلك انتهى.