فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقول: مجيء مكرز في الصلح مع سهيل لا يستلزم أن يكونوا فوضوا له أمر الصلح، وقول (( الفتح ) )وزعم بعض الشراح .. إلخ، إن أراد به الكرماني ففيه أنه ذكر ذلك في رد النبي عليه السلام لأبي جندل ولم يعتبر قول مكرز في إجازته فإن قال: فإن قلت: لم رد أبا جندل إلى المشركين وقد قال مكرز أجزناه لك قلت: المتصدي لعقد المهادنة هو سهيل لا مكرز فالاعتبار بقول المباشر لا بقول مكرز انتهى.
(قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ) رضي الله عنه (أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ) أي: لنداء القريب (أُرَدُّ) بالبناء للمفعول (إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا أَلاَ) بفتح الهمزة وتخفيف لا (تَرَوْنَ) بفتح التاء؛ أي: تبصرون (مَا قَدْ لَقِيتُ) بفتح القاف في اليونينية وبكسرها في غيرها ذكره القسطلاني لكن الذي في (( المصباح ) )و (( القاموس ) )وغيرها أنه بكسر القاف ولعل الفتحة منقلبة عن الكسرة كما نقل عن طي في بقي، وعبارة (( القاموس ) )لقيه كرضيه لقاء ولقائه ولقاة ولقيا بكسرهن، ولقيًا ولقيانًا ولقية ولقى بضمهن ولقاة مفتوحة رآه كتلقاه والتقاه والاسم التلقا بكسر ولا نظير له غير التبيان انتهت لكن قال في (الصحاح) ولا تقل لقاة فإنها مولدة ليست من كلام العرب انتهى.
وجملة: (وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ) حالية أو مستأنفة زاد ابن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل اصبر واحتسب فإنا لا نقدر وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا، وفي رواية أبي المليح فأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فوثب عمر مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول له: اصبر فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم كدم الكلب ويدني قائم السيف منه.
قال عمر: رجوت أن يأخذه مني فيضرب به أباه فضن الرجل؛ أي: بخل بأبيه ونفدت القضية وتأول العلماء كما قال الخطابي ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين: