فهرس الكتاب

الصفحة 10196 من 15510

وفيه أن الحقيق للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين، وإن كان لا يظهر لبعض الناس من بادئ الرأي، وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها، وإنما وافقهم في ترك كتابة الرحمن ورسول الله ورد الجائي للمصلحة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور، وأما المصلحة المترتبة عليه فهي ما ظهر في عاقبتها من فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجًا لاختلاطهم بسبب الصلح بالمسلمين واطلاعهم على معجزاته الظاهرة ومكارمه الباهرة وغير ذلك.

وفيه جواز بعض المسامحة في بعض أمور الدين ما لم يكن مضرًا بأصوله سيما إذا رجي سلامة في الحال وصلاح في المال.

وفيه تقليد الهدي وفيه أن إقامة الرئيس الرجال على رأسه في مواضع الخوف جائز، والنهي عنه هو الذي يفعل كبرًا وجبروتًا، وفيه التفاؤل

بالاسم الحسن. قالوا: وأما رد المسلمين إليهم فإنه امتحان يبتلي الله به خير عباده ليثيب المجتهدين وهو أعلم بالسرائر، وقد رد أبو جندل إلى أبيه لأنه معلوم أن أباه لا يقتله وكذلك رد أبو بصير لأنه كان له عشيرة يذبون عنه انتهى.

قال في (( الفتح ) )في قول الكرماني ولم يكن شكًا إن أراد نفي الشك في الدين فواضح، وقد وقع في رواية ابن إسحاق أن أبا بكر لما قال له إلزم غرزه فإنه رسول الله قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله وإن أراد نفي الشك في وجود المصلحة وعدمها فهو مردود.

نعم قال السهيلي: هذا الشك هو ما لا يستمر صاحبه عليه، وإنما هو من باب الوسوسة كذا قال والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القضية، وتنكشف عنه الشبهة ونظيره قضيته في الصلاة على عبد الله بن أُبي المنافق لكنه لم يطابق اجتهاده الحكم في هذه بخلاف تلك لكنه في جميع ما صدر منه كان معذورًا فيه بل مأجور لأنه مجتهد فيه انتهى ما في (( الفتح ) )ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت