فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تنبيه: «نضر» في الحديث _ بفتح النون والضاد المعجمة خفيفة _، ورجحه بعضهم واقتصرَ عليه الرِّوياني في (( بحره ) )، وهو بمعنى المشدد كأنضره، كما في (( القاموس ) )وروي بتشديدها، بل قال النووي وغيره: إنه الكثير من النضرة وهي الحسن والرونق، والمعنى: منحه الله تعالى البهجة والسرور لا خصه بهما كما قيل: كما لا يخفى؛ لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة وحفظها، فجازاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه له بما يناسب حاله في المعاملة، وأيضًا فإن من حفظ ما سمعه وأداه كما سمعه من غير تغيير كأنه جعل المعنى غضًا طريًا، وقيل: معنى الحديث أوصله الله إلى نضرة الجنة ونعمه بها قال تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} [المطففين:24] . وقيل: معناه حسن الله جاهه، وقدره بين الناس فهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم: (( اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه ) )يعني: وجوه الناس وذوي الأقدار، وردَّه ابن حجر المكي في (( شرح الأربعين ) )فإنه بعيد مخالف للظاهر من غير حامل عليه، قال: وليس نظير حديث: (( اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه ) )لذكر الوجوه فيه المحتمل؛ لأن يراد بها جمع وجه من الوجاهة، وهي التقدم وعلو القدر، وهذا الحديث بهذا اللفظ عزاه في (( الجامع الكبير ) )لابن أبي الدنيا عن ابن عمر، وللطبراني في (( الأوسط ) )عن أبي هريرة، وورد بروايات مختلفة من طرق كثيرة عن أنس وجابر وعائشة وابن عباس وغيرهم، ولفظ أكثرهم: (( اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ) )وطرقه كلها ضعيفة، وليس بموضوع، بل هو مشهور قد يكتسب الحسن كغيره من تعدد طرقه، وقد استوفينا طرقه وألفاظه برواياته، وما قيل فيه قديمًا وحديثًا في (( كشف الخفاء ) )فراجعه.
وقلت في ذلك متشبهًا بهم:
~يا من سبى بالحسن كل فقيه واستجمعت عليا المكارم فيه
~جد لي بخير فهو خير قد أتى فيه حديث صالح نرويه
ما أن معناه اطلبوا من خيركم الخير أعني من حسان وجوه