فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وحكى أبو بكر بن العربي عن ابن بشكوال أنه بالصاد المهملة، من النصرة والإعانة لكنه شاذ رواية، وعلى كل فهو إما دعاء منه عليه السلام لحاملي الحديث الشريف، أو إخبار عنهم بذلك.
ثمَّ قال ابن حجر المكي: وليس في قوله صلى الله عليه وسلم: (( فوعاها فأداها كما سمعها ) )منع لرواية الحديث بالمعنى بشروطها خلافًا لمن ظنه؛ لأن المراد أداء حكمها لا لفظها بدليل قوله في آخر الحديث: (( فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) )إذ الفقه اسم للفظ والمعنى، انتهى.
وأقول في دعواه: أن المراد أداء حكمها لا لفظها نظرٌ؛ إذ ضمير فأداها راجع إلى مقالتي، وهي لفظ لا حكم، وآخر الحديث لا يدلُّ لما قاله صريحًا؛ لجواز أن يطلق الفقه على اللفظ مجازًا؛ لكون اللفظ دالًا على المعنى، فتدبر.
وقوله: (( فرب حامل فقه ... إلخ ) )رب حرف عند البصريين، وهو الصحيح خلافًا للكوفيين والأخفش في أحد قوليه في دعواهم اسمية مستدلين بأنه أخبر عنه في قول الشاعر:
~إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن عارًا عليك ورب قتل عار
واختار الرضى قول الكوفيين، لكن رد دليلهم في (( المغني ) )بأن عار خبر لمحذوف، والجملة صفة لمجرور رب، وبأنه خبر للمجرور إذ هو في موضع الرفع بالابتداء، وليس معناها التقليل دائمًا خلافًا للأكثرين، ولا تكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه وجماعة، بل ترد للتكثير كثيرًا ولتقليل قليلًا، وزاد الدَّماميني في (( شرحه ) )ولا التقليل في أكثر الأوقات خلافًا لقوم، ولا التكثير في موضع المباهات والافتخار دون غيره خلافًا لفرقة، ولا الإثبات دون تقليل أو تكثير بحسب الوضع، وإنما ذلك مستفاد من السياق خلافًا لآخرين، انتهى.
وأقول: ما اختاره في (( المغني ) )من أنها للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا تبع فيه ابن مالك في (( تسهيله ) )حيث قال: وليست اسمًا خلافًا للكوفيين والأخفش في أحد قوليه، بل هي حرف تكثير وفاقًا لسيبويه والتقليل بها نادر، انتهى.