فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واختار ابن الحاجب أنها للتَّقليل، قال الجاهي: وهذا الذي ذكره من التقليل أصلها، ثم تستعمل في معنى التكثير كالحقيقة، وفي التقليل كالمجاز المحتاج إلى قرينة، انتهى.
فقول القسطلاني: رب وضعت للتقليل فاستعيرت في الحديث للتكثير، كأنه مبني على قول الأكثرين الذي اختاره ابن الحاجب، أو يحتمل بقاؤها في الحديث على التقليل، فافهم.
وقوله: (( إلى من هو أفقه منه ) )متعلَّق بمحذوف مثل أداه وهو نعت لمجرور رب، ولا يجوز أن يتعلق بـ (( حامل ) )لوجوب نعت مجرور رب إذا كان ظاهرًا لم تستغني به عن جوابها، والتقدير: فرب حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه لا يفقه ما يفقهه المحمول إليه، فتأمل.
وخص في الحديث نفي الفقه بالذكر دون العلم حيث قال في بعض رواياته: (( فرب حامل فقه ليس بفقيه ) )إشعارًا بأن الحامل له ليس بعار عن العلم إذًا الفقه العلم بدقائق العلوم المستنبطة من الأقيسة، ولو قال غير عالم تلزم جهله، كذا قاله القسطلاني.
وهو مبني على القول بأن الفقه لغة فهم ما دق، كما نقل عن ابن القطاع، والصحيح أن الفقه لغة الفهم مطلقًا، فلو قال في التعليل: إذًا الفقه العلم بالعلوم المستنبطة من الأقيسة لكفى في الإشعار مع كونه جاريًا على الراجح، ولكان أشمل، فتأمل.
وقد نظم بعضهم هذا الحديث عاقدًا له وقد قيل: إنه السيوطي:
~من كان من أهل الحديث فإنه ذو نضرة في وجهه نور سطع
~إن النبي دعا بنضرة وجه من أدى الحديث كما تحمل واستمع
ولبعضهم ونسب للسيوطي أيضًا:
~أهل الحديث لهم مفاخر ظاهرة وهم نجوم في البرية زاهرة
~في أي عصر قد ثووا تلقاهم حقًا لأعداء الشريعة قاهرة
~بالنور قد ملئت حشاشة صدورهم فلذا وجوههم تراها ناضرة
ومما ورد في ذلك أيضًا ما رواه الطبراني في (( الأوسط ) )عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم ارحم خلفائي ) )قلنا: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال: (( الذين يؤدون أحاديثي ويعلمونها الناس ) ).