فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولا ريب أن أداء السنن وتعليمها للمسلمين نصيحة لهم، وهي من وظائف الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فمن قام بذلك كان خليفة لهم، فكما أن المرسلين لا يهملوا أعداءهم فضلًا عن أصدقائهم، فكذلك لا ينبغي ولا يحسن بأهل الحديث ونقلة السنة أن يمنحوها أصدقائهم ويمنعوها أعداءهم، فعلى العالم بالسنة أن يجعل أكبر همه نشر الحديث وإذاعته لأهله، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه حيث قال فيما رواه البخاري: (بلغوا عني ولو آية) .
قال المظهري: المعنى بلغوا عني أحاديثي ولو كانت قليلة؛ يعني: فهو مجاز مرسل؛ لأنه أطلق اللزوم وهو الآية، وأراد لازمها وهو القلة، وقال البيضاوي: قال (ولو آية) ولم يقل: ولو حديثًا؛ لأن الأمر بتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى، فإن الآيات مع انتشارها وكثرة حملتها تكفل الله بحفظها وصونها عن الضياع والتحريف، فإذا أمر بتبليغها وهي بهذه المثابة فالحديث أولى.
وقال الإمام مالك رحمه الله: بلغني أن العلماء يسألون يوم القيامة عن تبليغهم العلم كما يسأل الأنبياء عليهم الصلاة السلام، وقال سفيان الثوري رحمه الله: لا أعلم علمًا أفضل من طلب الحديث لمن أراد به وجه الله تعالى، فإن الناس يحتاجون إليه حتى في طعامهم وشرابهم، فهو أفضل من التطوع بالصلاة والصوم؛ لأنه فرض كفاية.
وروى ابن عدي، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) .
وهذا الحديث ورد من طرق كثيرة كلها ضعيفة، وقد يقال: يتقوى الحديث بتعددها فيكون حسنًا لغيره وبهذا جزم العلائي لكن قال شيخ الإسلام زكريا في (( شرح ألفية العراقي ) ): إن الحديث ضعيف مع كثرة طرقه بل فيه أنه موضوع انتهى فتأمل.