فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 15510

فقوله: (ينفون عنه تحريف الغالين) بمعنى: يذبون عن علم الحديث تغيير المتجاوزين للحد، فإن الغالين _ بالغين المعجمة وبتخفيف اللام _ جمع غال، من الغلو وهو تجاوز الحد، وبعضهم صحفه بالضالين _ بالضاد الساقطة _ وليس كذلك وإن استقام المعنى معه.

وقوله: (( وانتحال المبطلين ) )أي: ادعاءهم لأنفسهم ما ليس لهم.

قال القسطلاني: وفي هذا الحديث تخصيص حملة السنة الشريفة بهذه المنقبة العلية، وتعظيم لهذه الأمة المحمدية، وبيان جلالة قدر المحدثين وعلو مرتبتهم في العالمين؛ لأنهم يحمون مشارع الشريعة ومتون الروايات من تحريف المحرفين، وتأويل الجهلة القاصرين، انتهى.

وأقول: بالباء في قوله: بهذه المنقبة، داخلة على المقصور عليه وهو من قصر الموصوف على الصفة؛ لأن حملة السنة الشريفة قصروا على هذه المنقبة وهي العدالة لا يتجاوزونها إلى الفسق، والقصر إضافي إذ لهم صفات أخرى كثيرة، ولا يصح أن تكون الباء داخلة على المقصور؛ لأن العدالة ثابتة أيضًا لغير حملة السنة، لكن في قوله: وفي هذا الحديث تخصيص حملة السنة ... إلخ شيء إذ بعض الفسقة يحملون هذا العلم، فلو قال: وفي الحديث إخبار بأن العدول يحملون السنة كما قال غيره لكان أظهر إلا أن يجاب بما سيأتي قريبًا، أو يجاب بأن ما في الحديث بحسب الغالب، فتأمل.

وقال النووي في أول (( تهذيبه ) ): هذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بصيانة هذا العلم

وحفظه وعدالة ناقليه، وأن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلفًا من العدول يحملونه، وينفون عنه التحريف فلا يضيع، وفي هذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر، وهكذا وقع ولله الحمد وهو من أعلام نبوته، ولا يضر كون بعض الفساق يعرف شيئًا من علم الحديث، فإن الحديث إنما هو إخبار بأن العدول يحملونه وينفون عنه التحريف لا أن غيرهم لا يعرف منه شيئًا انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت