فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فتدبر فإنه قد يرد عليه ما أورد على القسطلاني إذ الإضافة في قوله: حامليه، للاستغراق إلا أن يقال: مراد النووي أنهم يحملونه وينفون عنه التحريف معًا، والموجود في بعض الفسقة الأول فقط، فتأمل.
وأجيب أيضًا: بأن اللام في العلم للعهد، والمعهود العلم النافع وبأنه دعاء للعدول بأن يحملوه فلا إيراد، لكن الثاني بعيد ينبو عنه اللفظ والمعنى، فتأمل.
وأجيب أيضًا: بأن ما يعرفه الفساق من العلم المذكور ليس بعلم حقيقة؛ لعدم عملهم به، فلم يجروا على مقتضى العلم، وبأنه خبر في معنى الأمر، ويؤيده ما في بعض طرقه ليحمل بلام الأمر، وبأنه لو سلم بقاؤه على ظاهره فلا ينافي حمل بعض الفسقة له؛ لأنه لا حصر فيه بأن لا يحمله إلا العدول، فافهم.
وقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: ولا العلم إلا مع التقي، ولا العقل إلا مع الأدب يحتمل أنه إشارة إلى الجواب الأول، ويحتمل الثالث، ويدل له كلام أهل المعان
فقد قال السعد في قول (( التلخيص ) ): وقد ينزل العالم منزلة الجاهل؛ لعدم جريه على موجب علمه، فإن من لا يجري على مقتضى علمه هو والجاهل سواء كما يقال للعالم التارك للصلاة: الصلاة واجبة؛ لأن موجب العلم العمل، وللسائل العارف بما بين يديك ما هو نحو كتاب؛ لأن موجب العلم ترك السؤال، ومثله هي عصاي في جواب: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه:17] ونظائره كثيرة بحسب كثرة موجبات العلم، قال صاحب (( المفتاح ) ): وإن شئت فعليك بكلام رب العزة، انتهى.
والأولى أن يقال: وقد يساق المعلوم مساق غيره؛ لأن التعبير بالأول لا يخلو من سوء أدب في القرآن نظير ما قالوا في تجاهل العارف من أن الأولى سوق المعلوم مساق المجهول، فتأمل.