فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وممَّا يدل على فضل أهل الحديث أيضًا ما روى أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العلم ثلاثة: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما سوى ذلك فهو فضل) وأو بمعنى الواو هنا.
قال في (( شرح المشكاة ) ): والتعريف في العلم للعهد، وهو ما علم من الشارع، وهو العلم النافع في الدين، وفي العلم مطلق ينبغي تقييده بما يفهم منه المقصود فيقال: علم الشريعة معرفة ثلاثة أشياء، والمراد بالآية المحكمة كتاب الله تعالى وما يتوقف عليه؛ لأن المحكمة هي التي أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه، فكانت أم الكتاب، فتحمل المتشابهات عليها وترد إليها، ولا يتم ذلك إلا للماهر في علم التفسير والتأويل الحائز لمقدمات يفتقر إليها من الأصلين وأقسام العربية، ويحتمل أن يراد بالآية المحكمة ما لم تنسخ؛ لأنها محكمة لبقاء حكمها وعدم نسخه، والمراد بقيام السنة ثباتها ودوامها بالمحافظة عليها من قامت السوق نفقت؛ لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تميل إليه الرغبات، ويتنافس فيه المخلصون بالطلبات، ودوامها بحفظ أسانيدها من معرفة أسماء الرجال، والجرح والتعديل، ومعرفة الأقسام من الصحيح وغيره، ويحفظ متونها من التغيير والتبديل بإتقانها، وتفهم معانيها واستنباط العلوم منها؛ لأنها من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم التي اختص بها بالإيماء مثل هذا الحديث، والمراد بالفريضة العادلة المستقيمة المستنبطة من الكتاب والسنة والإجماع،
والمراد بما سوى ذلك المعدود من الفضل والزيادة ما لا دخل له في أصول علوم الدين، بل ربما يستعاذ منه كقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائي وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة: (اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع أعوذ بك من هؤلاء الأربع) .
ولله در الإمام الشافعي رضي الله عنه قال: